للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الحياة الزوجية في نظر الإسلام]

للأستاذ عبد اللطيف محمد السبكي

ينظر الإسلام إلى الحياة الزوجية نظر اهتمام ورعاية، ويعتبرها بحق الوضع الأساسي لتكوين أسر طيبة تتألف منها أمة قوية تمثل روح الإسلام في أخلاقها وسمو آدابها، وفي عظمتها وسلطانها. ويعلمنا الإسلام أن الحياة الزوجية ليست فكاهة من متع الحياة فحسب، حتى يتعفف عنها بعض الناس، وليست مغنماً تجارياً، حتى يتخذها الرجل شبكة يصيد بها أموال النساء، أو تتخذها المرأة شركاً تصيد به أموال الرجال، وإنما هي وسيلة ضرورية يكمل الرجل بها نفسه، وتكمل المرأة بها نفسها؛ فكلاهما شطر ناقص لا يتم وجوده إلا بصاحبه، ولا تعمر الدنيا إلا بهما معاً. ومن أجل ذلك وضع لها الإسلام أسباباً قوية تقوم عليها، وحاطها بالكثير من تحفظاته، حتى تكون محببة إلى الزوجين، وليسد عنهما مداخل الشيطان بينهما.

فهو يدعو - أولاً - إلى الحياة الزوجية في تأكيد من النصح. . . وبعد أن تتركز الفكرة عند من يستجيب لدعوته يرسم لنا - ثانياً - طريق الخطبة، واختيار الزوجة والزوج، ليباعد بيننا وبين التورط في الوقوع وراء رغبة عارضة، أو طوعاً بمظهر خاطف. فإذا قامت الحياة الزوجية في وضعها الصحيح بين الناس - ثالثاً - أن لكل من الزوجين آداباً يجب أن يرعاها نحو صاحبه؛ ليتصل القلب بالقلب، وتركن النفس إلى النفس، فلا تتبدل الحال بينهما من خير إلى شر، ومن يسر إلى عسر، (وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون، إن الله بكل شيء عليم).

١ - الدعوة إلى الحياة الزوجية

يقول الله تعالى في شأن الزوجات والأزواج: (هن لباس لكم، وأنتم لباس لهن) فإذا كانت الزوجة في نظر القرآن كاللبس للرجل، وكان الرجل كالملبس للمرأة، فحاجة كل منهما إلى صاحبه كحاجته إلى الملبس، فإن يكن الملبس لستر معايب الجسم، ولحفظه من عاديات الأذى، وللتجمل والزينة، فكل من الزوجين لصاحبه كذلك. يحفظ عليه شرفه، ويصون عرضه من التهم، ويوفر له راحته وصحته. ومن يستغني عن هذا؟ إنما يستغني عنه من لا يبالي بشرف، ولا يعنيه أن يكون هدفاً للأنظار الساخرة، ولأقاويل السوء تنال من سيرته،

<<  <  ج:
ص:  >  >>