للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بالتأويل والتخريج! ستنظر جماعة كبار العلماء فيما جد من نظم الأمة في معاملاتها وقضائها واقتصادها، وسترقب الأمة آراءها وبحوثها في ذلك كله بقلوب واجفة لتعلم بأي روح سيمضي كبار العلماء في حل مشاكلها وإصلاح نظمها، أبالروح التي تدرك حاجات الناس، وظروف الزمان، وسماحة الشريعة، وابتناها على المصالح وعدم الحرج؟ أم بالروح الجامدة المقلدة التي تتقيد برأي فلان وفلان، وقواعد فلان وفلان، مما اصطلح عليه المصطلحون في زمان غير هذا الزمان، وفي كتاب الله وسنة رسوله منأى عنه، ومخلص منه، وتيسير عظيم؟

ستنظر جماعة كبار العلماء في تفسير القرآن، وما أدخلته الروايات المدسوسة عليه من إسرائيليات شوهت جمال القرآن وشغلت قارئه والمتدبر فيه عن العظة والاعتبار، لتنبه على ذلك كله، وترشد الناس إلى الصواب فيه، وربما وضعت تفسيراً وسطاً للناس تنفي عنه الدخيل والضعيف والمكذوب.

وهنا ينبغي أن ننبه إلى شيء آخر لا يقل خطراً عن هذه الإسرائيليات في الإساءة إلى تفسير القرآن: ذلك كثرة الروايات المأثورة في المعنى الواحد، أو في أسباب النزول.

إنك لتقرأ الآية من كتاب الله فتراها واضحة لا غموض فيها، حتى إذا أردت أن تستظهر على معناها الذي فهمت منها بكتاب من كتب التفسير وقعت في بحر لجي لا ساحل له، ورأيت روايات مختلفة متعارضة وغير متعارضة، فلا تدري بأيها تأخذ، ولا بأيها تترك، فتعود من حيث أتيت آسفاً على ما أثارته في نفسك هذه التفاسير من شكوك.

وهذا معنى يشكو منه الناس مر شكوى، وخصوصاً ضيوفنا من البلاد الإسلامية، وفي بقائه صد عن القرآن الكريم وحجب عن نوره وهدايته.

وقل مثل هذا في (أسباب النزول) فليس من شك أن هذه الأسباب تفيد فائدة ما تجلية المعنى والإرشاد إليه، ولكن الروايات فيها قد تعددت في الموضع الواحد، وتضاربت، وربما أخرجت الآية أو الآيات إلى معنى سقيم يشهد الذوق السليم أنه لا يتفق وبلاغة القرآن وما له من عموم في الهداية والتشريع ولو شئنا لضربنا لذلك الأمثال ولكنه بحث مستقل نرجو أن نعالجه بعد حين.

فمن الخير إذن أن ينشر بين الناس تفسير تعتمده الجماعة يكون مع تنبيهه إلى

<<  <  ج:
ص:  >  >>