للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[كلمات. . .]

في يوم ٢٩ أكتوبر الماضي أقامت تركيا الجمهورية احتفالات حكومتها ومهرجانات شعبها بعيد الجمهورية والتحرير قبل ثماني عشرة سنة.

وتركيا القديمة كانت (الرجل المريض) المحتضر الذي تتقاسم الدول كبراها وصغراها مخلفاته وأسلابه. وتتحيف حدودها وتهزم جيوشها دول كانت ولايات محكومة لها بحد السيف؛ تركيا القديمة التي كان شعبها جاهلاً فقيراً مريضاً منحل الخلق متلاشياً، والتي كانت حكومتها وتاجها وخلافتها شخوصاً لا حول لها ولا قوة؛ تركيا المهيضة الجناح قد استحالت في ثماني عشرة سنة إلى دولة، واستحال شعبها أمة لها عزة وكرامة ولها جيش تتحدث صحف العالم به، وأصبحت تركيا الجديدة لها صوت ولها اعتبار وأكثر من اعتبار في معركة السياسة والحرب القائمة، ونحن نعرف ما هي السياسة والحرب القائمة.

نحن كانت لنا نهضة قريبة الاتصال الزمني بالنهضة التركية، أو نستطيع مع التواضع أن نقول: كانت لنا هبة وانتباهة منذ ثلاث وعشرين سنة وكنا نستطيع أن نصل بهذه الهبة وبداية اليقظة إلى ما استطاعت تركيا أن تصل إليه.

والآن عندما نذكر نهضة تركيا ويتحدث الناس أو يكتبون عن تركيا الحديثة في هذه الحرب القائمة: حرب الحديد وحرب العقول والأذهان، نذكر زعماء تركيا وقادة جهادها في هذا السبيل، قادتها في بدء نهضتها وفي تسربها وفي بدء شبابها وشرف كفاحها

ونحن كان لنهضتنا زعماء وقادة سنذكرهم بالخير عندما نذكر النهضة المصرية، ولكن يجب علينا أن نتمم ما بدءوه لنصل إلى ما وصل إليه غيرنا من القوة والعظمة

(المعتز)

<<  <  ج:
ص:  >  >>