للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لم يرحم الشتاء غير طائفة قليلة من الازاهير، فرأينا ما تصنع النحل، وتذكرنا أن النحل تمنح وهي تنهب، لأنها تشعر الزهر بمعاني الحنان، والحنان غذاء الجمال

تدخل النحلة إلى جوف الزهرة فتعتصر ما فيها من رحيق، ثم تنتقل بسرعة إلى زهرة ثانية وثالثة ورابعة، ولا تكف إلا حين تغلبها النشوة فتميل إلى القرار والاطمئنان

والنحل تترك الخلايا من وقت إلى وقت، وتسافر في طلب الرزق، ثم ترجع بدون أن تضل الطريق، فسبحان من أوحى إلى تلك الخلائق اللطيفة ما أوحى، سبحانه سبحانه، وإن كان غنياً عن الثناء

التمثال

دخلنا الروضة النائمة بسب البرد، فراعنا التمثال، وأي تمثال؟

ذلك وثن أقيم لفتاة عارية تتلقى شآبيب المطر، أو أكواب الشمس، في لحظة صفاء

تلك فتاة قتلت صباها وهي تخضع لصانعي التماثيل، وإلا فأين هي اليوم؟

بعشرين جنيهاً أو بثلاثين سمحت الفتاة المسكينة بالجلوس على تلك الصورة أسابيع وأسابيع، ليصاغ منها ذلك التمثال

قلت للجنان: افتح صنابير النوافير لأرى كيف تغتسل هذه الشقراء

لقد كادت الفتاة تستيقظ لتتعلق بعنقي، فما تحدث عنها شاعر قبل أن تراني كان الماء على شفتيها، وكأنها عروس في ليلة حمراء أين النموذج؟ أين؟ إنه فتاة ذهبت إلى غير معاد، فما يعمر مثل هذا الجمال، وهل تطول أعمار الورود؟

ركعت هنالك طفلة ظريفة، وهي تقول في بغام يشبه الحنين:

فما عرفت أي الروحين أرق وألطف، الروح الناطق، أم الروح الصامت!

النموذج مات، بدليل أنه سكت عن مطالبة البلدية بحقوقه في روضة الورد، ولأن زيارته ميسورة بنصف قرش، وما أهون الجمال الذي يزار بأنصاف القروش!

أين أنا مما أريد؟

كان الغرض أن أصف قصر أنطونيادس، فشرقت وغربت، واتهمت وأنجدت، ولم أقل شيئاً عن القصر ذي الشرفات والروضات، القصر الذي سمع نجوى القلوب الصوادق

<<  <  ج:
ص:  >  >>