للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأشكالها، منذ الجزء الأول من ديوانه إلى الجزء الأخير، ومنذ (خلاصته اليومية والفصول) حوالي سنة ١٩١٤ إلى مؤلفاته الأخيرة سنة ١٩٤٤. وتلك علامة الصدق بلا جدال

وإنه ليسير في فلسفته الموحدة، في طريقه المستقلة، فيلتقي بالكثير من الأدباء والفلاسفة والمفكرين في الشرق والغرب، ولكنه لا يساير أحداً منهم إلا إلى المدى الذي يتفق مع فلسفته الخاصة، ثم يفترقان فيمضي هو على نهجه بطريقته، ويدع صاحبه يمضي لطيته، في سلام أو في خصام! وهنا يقول من لا يلتفتون لغير الظواهر: إنه يأخذ من هذا أو من ذاك على معنى غير معنى الدراسة والالتقاء

ولابد قبل أن تختم هذه الكلمة أن نلاحظ بحق سعة في النفس والفكر تجعل هذا الرجل ذا الشخصية الواضحة والفلسفة الخاصة يستمع ويهش ويتجاوب مع جمع حاشد من أنماط الشخصيات والفلسفات

من المعري الذي يقول:

تسريح كفك برغوثاً ظفرت به ... أبر من درهم تعطيه محتاجاً

إلى المتنبي الذي يقول:

ومن عرف الأيام معرفتي بها ... وبالناس روَى رمحه غير راحم

ومن ماكس نوردو إلى شوبنهور، ومن تاجور إلى نيتشه، ومن جيتي إلى توماس هاردي، ومن خالد بن الوليد إلى عمرو ابن العاص، ومن مصطفى كمال إلى غاندي، ومن عمر بن أبي ربيعة إلى جميل بثينه. . . إلى آخر هذه الشخصيات التي لا تقل الفوارق بين كل اثنتين منها وبين كل واحدة منها والأخرى عن الفوارق بين المعري والمتنبي في شتى الاتجاهات

ولا بد أن نلاحظ بحق كذلك تلك المقدرة التي تقيم عظمة أبي بكر أمام عظمة عمر الندين المتقابلين في نوع العظمة، والتي تفسر تصرف عمر مع خالد، وتصرف عائشة مع علي، والتي تنصف الإمام من الصديقة، وتنصف الصديقة من الإمام

وليس هذا عن منطق لبق، ولا عن مهارة ذهنية، إنما هي سعة في النفس، ورحابة في الفكر، وانفساح في الإحساس، لرؤية جميع الجوانب، وتحليل وجهات النظر، وتفسير جميع

<<  <  ج:
ص:  >  >>