للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

متر أو أكثر بقليل. ويقول صاحب (رحلة في الأندلس): أنها خمس طبقات في كل طبقة عدد كبير من الأجراس.

وكانت قبة المسجد مشيدة على ٣٦٥ عموداً من المرمر، والمحراب والمقصورة من أجمل ما في المسجد، ففي تلك المقصورة كان الخلفاء يصلون (وهي بناء مرتفع مربع مزين بنقوش جصية بديعة جداً، وعليها كتابات قرآنية وأحاديث نبوية) وأما المحراب ففسيح واسع، ويتكون سقفه من قطعة رخامية واحدة وفيه كتابات كوفية قرآنية، وكان فيه المصحف العثماني الشريف، وقد نقله عبد المؤمن بن علي إلى مراكش عند استيلاء الموحدين على الأندلس سنة ٥٥٢ هـ.

وفي المسجد (٤٧٠٠) قنديل من الذهب الإبريز، واحد منها في المحراب، وكان يصرف عليها سنويا (٢٤٠٠٠) رطل زيتاً و (١٢٠) رطلاً من العنبر والعود القاقلي. . .

قال الأستاذ سديو: (وكانت هذه المدينة تصبح مضيئة، وحاراتها مطيبة، بما يلقى فيها من الزهور، مع استعمال الألحان المطربة في المتنزهات والميادين العامة. .)

هذا بعض من كل، وقليل من كثير، عن حالة قرطبة في تلك العصور التي بلغت العظمة العربية فيها الحد الأقصى من الرفعة والسمو، والتي خلد فيها أبطال العرب أسماءهم في أنصع صفحات التاريخ، ورفعوا أمتهم إلى المكانة اللائقة بها.

البصرة

عبد الكريم وعبد الصمد الناصري

<<  <  ج:
ص:  >  >>