للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وعندما أخذت مكانها في العربة أقبل (الحانوتي) وفي يده غطاء غطى به ركبتيها وعلى وجهه إمارات التأثر، ثم قال:

إن داخل العربة بارد. إنك قادرة على كتم عواطفك بشجاعة يا عزيزتي مس مورجنز

فأجابته بشموخ:

أشكرك يا جون جونز، أظن أنه لابد لك من شلن من أجل هذا الغطاء!

وعندما دخل الجميع العربة اتجهت إليها عمتها (آن) وقد بدا عليها الغضب، وقالت:

إنك تتصرفين كما لو كنت قطعة من الخشب، لقد أفسدت علي عملية الدفن، وكنت خجلة منك إلى أقصى حد

فقال ابن عمة الفتاة في صوت متأثر:

يا عزيزتي، لقد بكت عندما كنا نرتل الترتيلة الأخيرة، فأجابت العمة:

آه، عندما كان كل شيء قد انتهى تقريباً. سوف يتكلم عنها كل من كانوا بالكنيسة

فقالت مارية بكبرياء:

إن كل ما يقولونه لا يهمني، وأنت يا عمتي (آن) عجوز مرائية، إنني أعرفك جيداً

ثم قالت ساخرة:

إن كل ما في المسألة أنك تحسدينني من أجل ثروتي لا غير!

وعندما وصلوا إلى المنزل صعدت مارية إلى الطابق الأعلى لكي تخلع حذاءها الضيق الذي جرح أصابع قدميها. وكانت جموع الناس قد اجتمعت منتظرة الطعام الذي يعد عادة بعد الجنازة. وكانوا يعلقون بأصوات خافتة من الجوع على كل ما حدث في الجنازة. أما مارية فقد فتحت صندوق مغلقاً بمفتاح، وعلى وجهها ابتسامة خفيفة. وأخرجت منه علبة المسحوق الأبيض التي اشترتها بعد موت والدها، ودهنت أنفها اللامع وخديها النحاسيين، وهي في غبطة وسرور من هذا الإثم الجديد. وبعد ذلك لبست قرطها بهدوء. ثم اتجهت نحو السلم فرحة منتفخة كأنها ملكة مهيأة من جديد للنزول وعليها إمارات الأبهة والجلال. وفي أثناء نزولها سمعت أصوات بعض النسوة آلائي كن يتكلمن عند المدخل بصوت منخفض، فوقفت تنصت إليهن، فسمعتهن يذكرن اسمها. قالت إحداهن:

لقد كانت دائماً سخيفة غبية. ولكنها اليوم كانت حقاً وضيعة النفسية لا يحمل قلبها ذرة من

<<  <  ج:
ص:  >  >>