للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وصناعة النسج في مصر الإسلامية كانت على نوعين: صناعة ملكية في مصانع حكومية تسمى طرازاً، وصناعة أهلية عليها رقابة حكومية شديدة

أما المصانع الحكومية أو الطراز فإن وجودها منذ العصر العباسي يثبته ما وصل ألينا من مصنوعاتها. والمعروف أنه كان هناك نوعان من هذه المصانع الحكومية: الأول طراز الخاصة، وكان لا ينتج ألا للخليفة ورجال بلاطه وخاصته، والثاني طراز العامة، وكان بالرغم من تبعيته لبيت مال الدولة ينتج للتجارة العامة، فضلاً عن إنتاجه لبلاط الخليفة أو الأمير أن دعت الحال.

ولفظ طراز مشتق من الفارسية (ترازيدن) بمعنى التطريز وعمل المدبج؛ واصبح بعد ذلك يدل على الملابس الملكية وما يشبه (ملابس التشريفة)، ولاسيما إذا كان يحليها شيء من التطريز أو أشرطة من الكتابة. وما لبث مدلول هذا اللفظ إن اتسع حتى انتهى في العربية والفارسية إلى الدلالة على المصنع والمكان الذي تنسج فيه مثل هذه الأقمشة

واحتكار الحكومات لصناعة النسج قديم لسنا نعرف أوليته، ولسنا نستطيع أن نحدد تماماً أين بدأ نظام الطراز على النحو الذي نعرفه في الفنون الإسلامية. فالعلماء مختلفون في اصله، فريق يذهب إلى أنه نشا في بيزنطية، وفريق يظنه أيراني الأصل، كما يحسبه آخرون بابلياً آشوريا

على أن مصر عرفت في عهد الفراعنة شيئاً من احتكار صناعة النسج، فقد كانت المصانع ملحقة بالمعابد، وكانت منتجاتها مشهورة في الشرق الأدنى كله، وكانت تدر على المعابد أرباحا وافرة كان الفراعنة يستولون على جزء منها ويحتفظ كهنة المعابد بما يبقى

على أن نظام الطراز ما لبث أن انتشر في كافة الأقطار الإسلامية، كسورية والعراق وإيران واسيا الصغرى، وأسبانيا وجزيرة صقلية

وكان طراز الخاصة يعمل في نسج الأقمشة اللازمة للخليفة ولكبار رجال الدولة، وحاجة الخلفاء والأمراء إلى الكثير من تلك الأقمشة ناشئة من العادة القديمة التي اتخذوها في الخلع على رجال حاشيتهم وعلى غيرهم من أفراد الرعية مكافأة لهم وإظهارا لرضاهم عنهم

وفضلاً عن ذلك كان الخلفاء والأمراء يتبارون في إرسال الكسوة السنوية إلى الكعبة الشريفة من المنسوجات النفيسة التي كانت تصنع عادة في طراز الخاصة بمصر

<<  <  ج:
ص:  >  >>