للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[التربية عند الإنكليز]

التعاون في سبيل تربية الطفل بين المدرسة والمنزل

للأستاذ محمد عطية الأبرشي المفتش بوزارة المعارف

من مظاهر التربية الحديثة أن التعاون في المدرسة يجب أن يحل بالتدريج محل المنافسة، وأن المدرسة والمنزل يجب أن يعملا يداً بيد في سبيل تربية يصلح بها للحياة التي تنتظره، تربية اجتماعية كاملة، بحيث يتعود التعاون مع غيره من الصغر، حتى يستطيع أن يقوم بأعمال جليلة في الكبر. قد لا يستطع الآباء في المنزل أن يروا الغرض من الحياة، أو معنى الحياة، وقد يكونون محبين لأنفسهم، يأخذون ولا يعطون. وهنا تبدو الحاجة إلى المدرسة، فأنها تأخذ وتعطي، وتدرك معنى الحياة، وتستطيع القيام بمساعدة المنزل في تربية الطفل تربية عملية علمية صحية، تتفق والبيئة التي ينسب إليها. وأحسن الوسائل التي بها يستطيع المنزل والمدرسة معاً إعداد الطفل للحياة الكاملة هي: (١) العناية بالدور الأول من الحياة وهو دور الطفولة، فأنه هو الأساس الذي يبنى عليه مستقبل الطفل وحياته. وقد بلغت بالإنجليز العناية بالطفل لدرجة أنهم يفكرون فيه حتى قبل أن يولد بخمسين سنة على الأقل، فالطبقة الراقية منهم تفكر في أثر الوراثة، فلا يتزوج أحد من هذه الطبقة بمن به أو بها مرض من الأمراض العقلية أو العصبية أو الرئوية؛ خوفاً من التسبب في إيجاد طفل معتوه أو مجنون أو مستعد للسل مثلاً

(٢) أن يعطى الطفل حرية كبيرة لتنمية مواهبه وقواه التي تعد هبة للحياة الاجتماعية، ولا نقصد بذلك أن ندع الطفل يفعل كل ما يشاء، بل نعطيه فرصة في أن يعمل ويجرب، ونراقبه عن بعد حتى يظهر خطؤه، وندعه يحاول إصلاحه بنفسه، ونساعده عند الحاجة، ونعمل على أن يعرف نفسه، ويعتاد ضبط شعوره وعواطفه، والصبر، والتجربة والمثابرة، والتفكير في الجماعة، وفي روح الجماعة، بحيث تضحي في سبيله بكل شيء آخر؛ فلا تفكر إلا في الطفل وفي تقويمه وتهذيبه ليكون المثل الأعلى في الحياة

(٣) الاهتمام بالألعاب الرياضية؛ فأنها أحسن وسيلة لتقويم خلق الطفل وتقوية جسمه؛ بها نبث فيه حب العمل والتفكير لا في نفسه بل في الفرقة التي يشترك فيها، وبذلك نميت فيه ذلك المرض النفسي: مرض حب الذات والتفكير في النفس ليس غير

<<  <  ج:
ص:  >  >>