للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وسله حاجتك، فهو وحده الذي يستطيع إرشادك إلى ما تريد. .!)

وشكره هرقل، وحياه، وأطلق ساقيه يطوي الفيافي إلى القوقاز. وهناك وجد برومثيوس والرخ ينوشه، بحيث يمزق كبده ويهر أه، ويغتذي به؛ فوتر قوسه، وسدد إلى الطير سهماً أصماه، وخلص إلى الإله البائس فأزال أصفاده، واحتمله إلى السفح، وما زال به حتى أقبل الليل والتأمت جراحه، ثم تحدث إليه عن حدائق الهسبريد وتفاحاتها الذهبية. فحدجه برومثيوس بنظرة فاحصة، وقال له: (لكأنك هرقل إذن؟)

- (أجل أنا هرقل يا أبتاه!)

- (وأنت عدو حيرا يا بني؟)

- (عدوها المبين يا أبتاه!)

- (مسكين!!)

ولم يلبث الفتى أن انهمرت عبراته، وطار لونه وهاجت في فؤاده البلابل والأشجان؛ ثم اتصل الحديث، وقال برومثيوس:

- (انطلق يا بني إلى أخي أطلس؛ هناك. . . هناك في إفريقية المظلمة شمالاً بغرب؛ تجده على قمة جبل شامخ يحمل السماء على منكبيه، ويتشح بوشاح من اللازورد يرفرف بين المشرق والمغرب. فأقرئه سلامي، وزُفّ إليه بشرى خلاصي مما أوقع زيوس بي، ثم حدّثه بحاجتك يقضها لك، فهو وحده يعرف أين حدائق الهسبريد، وهو وحده يستطيع أن ينفذ إليها، وهو وحده يستطيع قتل لا دون التنين الهائل الذي يحرس تفاحات هسبريا الذهبية؛ فإذا أتاك بها، فاحذر أن يأخذك بشيء من مكره، فإني علمت أنه بدأ يتململ من حمله الثقيل، ويود لو ينجيه منه أحد، ولو انتثرت الكواكب، وانتقض نظام الكون!)

هرقل يصارع أنتيوس

وفي طريقه إلى أطلس، لقي من الأهوال والخطوب ما تفتأ تتحدث به الأيام إلى زماننا هذا. من ذلك أنه مرّ يقوم من الأقزام ضئال الأجسام قصارها؛ كانوا يؤجرون مارداً عظيم الجسم مفتول العضل: ليحميهم من جيرانهم الأعزّاء الأقوياء، وليدفع عنهم غائلة الغربان النحاسية التي كانت تتلف أعنابهم وتبيد زروعهم كلما تم نضجها في كل عام. وكان ذلك المارد - أنتيوس - ذا حول وذا طول، حتى لكان يخشاه الوحش، ويتخوفه الجن، وترجف

<<  <  ج:
ص:  >  >>