للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[من تراثنا العلمي]

كتاب في البَيْزَرَة

وصف وتحليل لنسخة فريدة من كتاب مفقود، في علم ضائع،

لمؤلف مجهول

للأستاذ علي الطنطاوي

البَيْزَرَة (أو البَزْدَرَة): علم يبحث فيه عن أحوال الجوارح من حيث حفظ صحتها، وإزالة مرضها، ومعرفة العلامات الدالة على قوتها في الصيد، وضعفها فيه - قاله في كشف الظنون

والكلمة معرّبة، وهي من قولهم (بَيْزار) معّرب (بازْدّار) و (بازْيار)، أي حافظ البازي وصاحبه، والجمع (بيازرة) كما في التاج واللسان، قال الكُميْت:

كأن سوابقها في الغبار ... صقور تعارض بيزارها

وجاءت بالدال في قول أبي فراس:

ثمّ تقدمت إلى الفهّاد ... والبازداريين باستعداد

قال الشيخ داود الأنطاكي: وغايته اقتناص ما يشق اصطياده واللهو والرياضة، وشرح الصدور، وتسكين نحو الجذام والنقرس والمفاصل لتوالى الفرح، وسكون الغضب الخ

وقد سموه علم البزدرة (أو البيزرة)، إضافة له أشرف أنواعه وأخفها، وهي البزاة

ولخصه في (التذكرة) في مقدمة وثلاثة مباحث:

فالمقدمة في كيفية اهتداء الناس إلى اتخاذ الطيور، وأول متخذ لها، وما هو المعتبر منها

والمبحث الأول في كيفية الاستدلال على الجيّد منها باللون والصفة، وفي ذكر طرق التعليم

والمبحث الثاني في أوقات الإرسال وكيفية الصيد، واختلاف حال الطيور

والمبحث الثالث في علامات الصحة والمرض وطب الجوارح

وقد كان هذا العلم مزدهراً معروفاً أيام عز العرب وازدهار مدنيتهم، ثم ضاع فيما ضاع من تراث الأجداد، وفقدت كتبه كلها، ونسيه الناس، فلم يكد يذكره أحد ممن ألفّ في تاريخ الثقافة الاسلامية، ولم بيقى بين أيدينا من المراجع في هذا العلم إلا هذا الفصل الذي كتبه

<<  <  ج:
ص:  >  >>