للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[افتتاح إفريقية وكيف غزاها الاستعمار الأوربي]

بقلم مؤرخ كبير

تتمة

لم يبق اليوم في إفريقية من الأمم المستقلة سوى الحبشة، وجمهورية ليبيريا؛ ولكن ليبيريا ليست في الواقع سوى منطقة للنفوذ الأمريكي، وقد أنشئها الزنوج الأمريكيون الأحرار؛ ومع أنها جمهورية مستقلة وعضو في عصبة الأمم، فأن السياسة الأمريكية هي التي تشرف على شؤونها العليا؛ وعلى هذا فليس في أفريقية اليوم أمة تتمتع باستقلالها الصحيح سوى إمبراطورية الحبشة؛ وهي تتمتع بهذا الاستقلال منذ فجر التاريخ. وقد حاول الاستعمار الأوربي غير مرة أن يحطم استقلالها، ولكنها استطاعت لأن تسحق مشروعاته ومحاولاته؛ والآن يعيد التاريخ دورته ويتربص الاستعمار الأوربي بالحبشة مرة أخرى، ويحشد كل قواه وعدده المدمرة، ويطالب علنا بافتراسها والقضاء على استقلالها تحقيقا لشهوة الفتح والتوسع؛ وهانحن أولاء نشهد العاصفة وقد انقضت، فهل تستطيع مملكة سبأ الخالدة أن ترد عنها عادية هذا الغزو المبيت؟

وهل تستطيع الفوز بهذا الاستقلال الذي حافظت عليه منذ الأحقاب؟ وهل تبقى الحبشة آخر حصن للاستقلال الأفريقي، أم تسقط صريعة الاعتداء، فيجهز الاستعمار بذلك على آخر ملاذ لهذا الاستقلال؟ هذا ما سيكشف عنه المستقبل القريب

وقد رأينا فيما تقدم كيف اقتسمت الدول الأوربية إفريقية فيما بينها، واستقرت كل منها في بعض مناطقها وأراضيها، وأنشأت الدول الكبرى - إنكلترا وفرنسا وألمانيا - كل منها في أفريقية إمبراطورية استعمارية شاسعة. وكانت إيطاليا إحدى الدول التي شاركت في افتتاح إفريقية، غير أنها خرجت منها بصفقة يسيرة. ويرجع ذلك إلى أنها كانت في أواخر القرن الماضي، حين بدأ افتتاح إفريقية، ما تزال دولة ثانوية، حديثة عهد باستقلالها ووحدتها القومية؛ هذا إلى أنها لقيت خلال غزواتها الاستعمارية نكبة لم تلقها أية دولة أوربية، إذ هزمت جيوشها وسحقت في موقعة (عدوة) الشهيرة حسبما نفصل بعد، فوضعت هذه الهزيمة الساحقة حدا لمشاريعها الاستعمارية مدى حين

بدأت إيطاليا محاولاتها الاستعمارية في سنة ١٨٨٢، إذ أرسلت إلى بلاد إرترية حملة

<<  <  ج:
ص:  >  >>