للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

السبب المرقي وهو ما نعبر عنه بالحياة فمتى وجدت الأمة حياة وهي هبة يهبها الله لمن يشاء من الأمم بدون دخل لإرادة أحد فيها حييت الأمة وتقدمت.

ولا ينكر علينا أحد أن هنالك حياتين عالية كاملة وحياة ساقطة سافلة وربما كان بينهما حياة ثالثة متذبذبة بين هذين الطرفين (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) فمن اعتقد أن للإنسان حياة بعد هذه الحياة وأن أمامه كمالاً لا يبلغ التصور مداه وأن سبيل ذلك الكمال امتلاك أزمة الأهواء والتسلط على مهاب الأميال والوقوف بالنفس موقف الاعتدال ذم معنا ابتذال النساء فوق المراسح وتمثيل أدوار العشق على مرأى ومسمع الناس أجمعين وعد ذلك الضرب من اللهو من آخر ما منيت به هذه الأمة من أنواع التقليد ومن كان لا يعتقد بالدار الآخرة ولا يظن أن هنالك كمالاً روحانياً إلا ما يهديه الجسد للمشاعر المحسوسة من لثم ثغر أو رشف كأس فليعتقد أن التشخيص فن يرقي العواطف ويكمل الملكات ولكن ليعلم أنها عواطف قومه وملكات ذويه وعشيرته.

هنا لعلي أسمع قائلاً هذا تعصب للقديم. هذه معارضة لنواميس الترقي. ذلك جمود يقف بالأمة حيث هي الخ الخ فإنْ قال قائل ذلك أجبته كيف لا نتعصب للقديم كنا قديماً أهل الخلافة في الأرض لا تنازعنا فيها أمة ولاترد لنا على العالمين كلمة فأنْ لم نتعصب لمثل هذا فلأي شيء بعدها نتعصب. أما قوله معارضة لنواميس الترقي فتلك كلمات أصبح يرددها من لايعرف مدلولها وليته كان موجوداً حين كانت الأمة العربية تسعى في سبيل التقدم طائرة بلا تياترو ولا تمثيل فأبدى لها هذه النصيحة بل ليته اعتدل في اللهجة فسألها كيف ترقت بلا تياترات وبأي ناموس كانت مقودة لباحات السعادات. أما قوله جمود يقف بالأمة فليرانا ماذا أكسب الأمة بلينه ومرونته وهل أقفلت على يديه خمارة أو خرب بمسعاه ماخور غاية مانعلمه ونقوله عن هذا القائل أنه انفرط من الجماعة فليلتحق بأي الأمم شاء فإن قبلته عضواً من أعضائها وعدته جزأً مركباً لهيئتها الاجتماعية فليعد ذلك شرفاً له إن شاء.

نعم إنَّ في غضون بعض وقائع الأقاصيص عظات ولكنها ضائعة بين تلك الملهيات التي توقظ نائم الأهواء وتحرك ساكن الشهوات.

ليعلم معارضونا أن رقي الأمم وحياتها لايتوقف على أمثال هذه الملاهي فإن الحياة حادث

<<  <  ج: ص:  >  >>