للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الذي حذفه، فلا عَتْبَ (١) على صاحِبَيِ " الصَّحيح " في إثبات الحديث، فإنَّهما إنَّما (٢) أثبتاه لفائدةِ البراءِ من أعداءِ الله، وتخصيص الموالاة لأوليائه كما قال النَّواوي في " شرح مسلم "، وعلي بن خلف بن بطال في " شرح البخاري " على (٣) أنّ ابن بطَّال جعل الرواية: " إنَّ آلَ أبي ليْسُوا بِأوْليَائي " بإثبات ضمير المتكلِّم، وحذف " فلان " وذلكَ ظاهرُ المنصوص في " الصَّحيحين "، وهذا لفظه في شرحه، قال (٤): قال المهلب: " إنَّ آلَ أبي لَيْسُوا بأوليائي، إنَّما (٥) ولِيي الله، وَصَالِحُ المُؤمِنِين "، فأوجب عليه السلامُ الولاية بالدِّين، ونفاها عَنْ أهلِ رَحِمِهِ إذا لم يكونوا منْ أهل دينه، فدلَّ بذلكَ أنَّ النَّسبَ محتاجٌ إلى الولاية الّتي بها (٦) تقع الولايةُ بين المتناسبين والأقارب، فإنْ لم يكُنْ دينٌ يجمعهم، لم تكن ولاية، ولا موارثة، ودلَّ هذا أن الرَّحِمَ التي تضمَّن اللهُ أن يَصِلَ مَنْ وصَلَهَا، ويقطعَ منْ قطعها، إنما ذلِكَ إذا كان في الله تعالى وفيما شرع، وأما مَنْ قطعها في الله، وفيما شرع، فقد وصل الله والشَّريعة، واستحقّ صلةَ اللهِ بقَطْعِه مَنْ قَطَعَهُ اللهُ، قال الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ} [التوبة: ٢٣]، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} [الأنفال: ٧٢]، فكيف بِمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ، وَقَوْله: "ولكِنْ لَهُمْ


(١) في (ش) و (ج): عيب.
(٢) سقطت من (ب).
(٣) في (ب): وعلى.
(٤) ساقطة من (ش).
(٥) في (ب): وإنما.
(٦) كذا الأصول، وقد كتب فوق نسخة (ش): " إلى الدين الذي به "، وأثبت بجانبها " ظ "، وربما يكون ذلك من الإمام الشوكاني صاحب النسخة.

<<  <  ج: ص:  >  >>