للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما الطمأنينة التي تنتفي معها الوسوسة، فإنها موهبة من الله تعالى بالاتفاق، لأنها ضرورية غير واقفة على اختيار العبد، وقد يكون سببها مشاهدة الخوارق كما في قصة الخليل عليه الكلام، وقد يكون سببها كثرة اليقين والتصديق بوقوع الخوارق حتى يكون (١) السامع للأخبار كالمعاين.

وأساس هذا كثرة المعرفة لكتب معجزات الأنبياء عليهم السلام وأحوالهم، ومن أنفس ما صُنِّفَ في ذلك: كتاب " الشفاء " (٢) للقاضي عياض، وأنفس منه أوائل " البداية والنهاية " (٣) لابن كثير.

وقد يكون سببها كثرة الصلاح.

وأبعد أسبابها النظر على طريقة المتكلمين، بل هو منافر لها، لأنه عند أهله مبني على الشك، إذ لا يصح النظر عندهم في المقطوع بصحته.

والجواب عليهم (٤): أن معرفة الله جلية في الفطرة، سابقةٌ للشك كما قال تعالى: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض} [إبراهيم: ١٠]، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: " كل مولود يولد على الفطرة " الحديث، والشك لا يحل إلا أن يقع بغير اختيار، فيعفى عنه لقول الخليل: {ولكن ليطمئن قلبي}، وللنصوص الصحاح.


(١) ساقطة من (ب).
(٢) انظر الجزء الأول منه ص ٢٤٦ - ٣٦٨.
(٣) في (أ): الهداية، وهو تحريف. وانظر المعجزات فيه من الصفحة ٦٧ إلى الصفحة ٣٠٤ من الجزء السادس منه.
(٤) ساقطة من (ش).

<<  <  ج: ص:  >  >>