للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بيان ما ذكرنا من وجهين:

الأول: هو أن جزم (١) النَّافي بالنفي أمرٌ ثبوتيٌّ، فإما أن يلزم من عدم الجزم بالنفي الجزم بالثبوت أو لا يلزم، فإن لزم (٢)، فنقول: كما لم يوجد ما يقتضي ثبوت المطلوب، لم يوجد ما يقتضي الجزم (٣) بالنفي، فليس الاستدلال بعدم دليل ثبوت الشيء على ثبوت الجزم بانتفائه بأولى من الاستلال بعدم دليل ثبوت الجزم بالنفي على حصول المطلوب.

وإما أن تحصل (٤) الدلالتان معاً، فحينئذٍ يلزم منه الجزم بالثبوت والعدم، وهو محالٌ، وإما أن لا يحصُل واحدٌ منهما، فيكون ذلك (٥) اعترافاً بأن عدم دليل الثبوت لا يقتضي الجزم بالنفي، وأما إن كان لا يلزم من عدم الجزم بالنفي (٦) الجزم بالثبوت، فذلك إنما يكون إذا كان بينهما واسطةٌ، وإذا كان كذلك، لا يلزم من عدم ما يقتضي الجزم بالثبوت (٧) الجزم بالنفي لاحتمال القسم الثالث، وهو عدم الجزم أصلاً وحصول التوقف.

قلت: وهذا الوجه هو المعتمد، وفيه كفايةٌ لما يظهر في الوجه الثاني من (٨) قبيل المعارضة دون التحقيق.

قال الرازي: الثاني: سلمنا هذا، ولكن، إن جاز (٩) أن يُستدل بعدم دليل


(١) في (ش): رجم.
(٢) في (ب): يلزم.
(٣) في (ب) و (ش) ثبوت الجزم.
(٤) في (ب): يحصل.
(٥) ساقطة من (ب).
(٦) من قوله: " وأما إن كان " إلى هنا ساقطة من (ش).
(٧) في (ش): وأما إن كان لا يلزم من عدم ..
(٨) في (ب) و (ش): أنه من.
(٩) في (ش): إن سلمنا جاز.

<<  <  ج: ص:  >  >>