فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كثرة الاختلاف في المحذوف من (1) " بسم الله الرحمن الرحيم "، ثم أجاب بما محصوله أن المعَوَّل عليه في مواضع (2) القطع في الكتاب والسنة هو القرائن التي يضطر إلى قصد المتكلم مع تواتر معاني الألفاظ في المواضع القطعية.

وكلامه هذا يدلُّ على مثل (3) ما ذكرت في معنى آيات المشيئة، ولولا ذلك لتمكنت الملاحدة، وأعداء الإسلام من التشويش على المسلمين أجمعين في كثير من عقائدهم السمعية القطعية.

ويؤيد هذا قول بعض المعتزلة (4) المحققين: إن كل قطعي سمعي ضروري (5)، وله وجهٌ جيد، ليس هذا موضع ذكره.

وقول المعتزلة: إن ظاهر هذه الآيات قبيحٌ، جنايةٌ عظيمةٌ على كتاب الله تعالى، فإنه لا يشكُّ منصفٌ أنه جاء في كتاب الله تعالى على جهة التمدح من الله تعالى بكمال قُدرته، ونفوذ مشيئته، فجاءت المعتزلة بالداهية العُظمى، فجعلوا ما تمدح الرب به سبحانه يقتضي بظاهره غاية الذم والسب، ونفي الحكمة، فتعالى الله عن ذلك عُلُوَّاً كبيراً.

وليس يرضى بمثل هذا عاقل أن يكثر التمدح مما ظاهره النقصُ لنفسه، والقدح في عرضه، كيف الملك الحميد الذي صح عن أعلم الخلق به أنه لا أحد أحب إليه المدح منه (6) سبحانه؟ من أجل ذلك مدح نفسه.

فكيف يكون أظهر المعاني من كلامه، وكلام رسله (7) الذي المقصود منه هو التمدُّح يقتضي نقيض المقصود مع أنه أبلغ الكلام، والبلاغة تقتضي بلوغ المتكلم لمراده (8) على أبلغ الوجوه؟!


(1) في (ش): في.
(2) في (أ): المواضع.
(3) في (ش): معنى.
(4) ليست في (أ).
(5) في (ش): فهو ضروري.
(6) تقدم تخريجه في ص 58.
(7) في (ش): رسوله.
(8) في (ش): المراد.

<<  <  ج: ص:  >  >>