للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النبي - صلى الله عليه وسلم -. فهذا نَصُّهُ -عليه السلام- كما ترى مفصحاً بأنه لا يجب إلا معرفةُ طرَفٍ مِنَ الأخبار، والمعلوم أنَّ كل الأخبار لا تُسمى طرفاً لها، بل الظاهرُ أنَّ نِصفَ الشيء لا يُسمى طرفاً له.

وكذلك قال صاحب " الجوهرة " (١) التي هي مِدْرَسُ الزيدية في الأصول: إنه يجب أن يكونَ عارفاً بطرف من الأخبار الفقهية -بهذا اللفظ- ولم نعلم أن أحداً اعترضه في ذلك، مع كثرة الدرسِ والتدريس في هذا الكتاب، واعتناءِ النُّقاد من علماء الزيدية بتحقيقه.

وقال الإمام يحيى بنُ حمزة (٢) -عليه السلام- في كتاب " المعيار " في صفة المجتهد -ما لفظه- وأما السُّنَّة، فلا يلزم أن يكون حافظاً لها من ظاهر قلبه، بل لا بد أن يكون معتمداً على كتاب منها يكونُ مُسْتَنَداً له في فتواه.


(١) هو أحمد بن محمد الرصاص كما صرح به المؤلف فيما بعد، ترجمه الجنداري في تراجم الرجال ص ٥، وأرخ وفاته سنة ٦٥٦ هـ، واسم كتابه " جوهرة الأصول وتذكرة الفحول " ومنه نسخة خطية بالجامع الكبير بصنعاء كما في الفهرس ص ٣٢٨ كتبت سنة ٧٨٩ هـ. وقد كرر صاحب معجم المؤلفين ترجمته فنسبه في الأولى ١/ ١٩١ إلى جده الحسن، ونسبه في الثانية ٢/ ٩٠ إلى أبيه.
(٢) هو يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم الحسيني العلوي الطالبي من أكابر أئمة الزيدية وعلمائهم في اليمن، صنف التصانيف الكثيرة الحافلة في جميع الفنون، وكان - كما قال الشوكاني في البدر الطالع ٢/ ٣٣٢: له ميل إلى الإنصاف مع طهارة لسان، وسلامة صدر، وعدم إقدام على التكفير والتفسيق بالتأويل، ومبالغة في الحمل على السلامة على وجه حسن، وهو كثير الذب عن أعراض الصحابة المصونة رضي الله عنهم، وعن أكابر علماء الطوائف رحمهم الله. قلت: وهو صاحب كتاب " الطراز المضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الاعجاز " المطبوع في ثلاث مجلدات في مصر سنة ١٩١٤ بتصحيح سيد بن علي المرصفي.

<<  <  ج: ص:  >  >>