للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

علي بن أبي طالب عليه السلام، لكفاه فسوقاً ومقتاً عند الله وعند الصالحين من عباده.

ففي الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أنه لا يبغض علياً إلاَّ منافق " (١) وأما قوله: إن إساءة الظن بالمسلم حرامٌ، فإنما ذلك في المسلم الكامل الإسلام الذي لم تظهر عليه قرائن الرِّيبة، ودليل الجواز في غير ذلك قول الله تعالى حاكياً عن نبيه يعقوب عليه السلام: {بل سوَّلت لكم أنفسكم أمراً فصبرٌ جميلٌ} [يوسف: ١٨]، وفي الحديث المتفق على صحته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في الملاعنة: " لعلها أن تجيء به أسود جعداً " (٢)، وقال: " إن جاءت به أسود أعين ذا أليتين فلا أراه إلاَّ قد صدق عليها ".

وأما قوله في الاستدلال على حماقة من زعم أن يزيد رضي بذلك.

إن من قتل من الأكابر في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله ورضي به، لم يقدرعلى ذلك، وإن كان قد قُتِلَ في جواره وزمانه وهو يشاهده، فإن أراد لم يقدر على معرفة الرضا، فكذلك لو أقرَّ بالرضا، لم يعلم أنه صادقٌ في إقراره، وإن أراد لم يقدر على معرفة الأمر أيضاً، كما هو ظاهر كلامه، فهذا قلة عقلٍ من قائله، لا قلة علم، فإن من المعلوم أنها لو قامت الشهادة بذلك إلى الإمام أو نحوه، لقُبِلت ووجب في ذلك من العقوبة ما يراه الإمام، ولو كان كما قال، لم تُقْبَلِ الشهادة بذلك (٣) بل لوجب جرح الشهود، لأنهم شهدوا بما لا طريق إلى معرفته، وهذا خلاف العقل والشرع، وأيُّ مانعٍ يمنع من الشهادة على من (٤) أمر بقتل رجل. هذا ما لا يقوى في عقل مميز أن الغزالي يتكلم به.


(١) أخرجه من حديث ابن مسعود أحمد ١/ ٤٢١ - ٤٢٢، ومسلم (١٤٩٥)، وأبو داود (٢٢٥٣)، وابن ماجه (٢٠٦٨)، وابن حبان (٤٢٨١).
(٢) أخرجه من حديث سهل بن سعد الدارمي ٢/ ١٥٠، والبخاري (٤٧٤٥)، والبيهقي ٧/ ٤٠٠، وابن حبان (٤٢٨٥)، وانظر تمام تخريجه فيه.
(٣) " بذلك " ساقطة من (د) و (ف).
(٤) " من " ساقطة من (ش).

<<  <  ج: ص:  >  >>