للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان هو الأولى بالنظر إلى زمانه، ومراد الله تعالى في عقوبة من عاقبه بذلك أو رحمه، على أنها لا تخلو العقوبة من الرحمة، كالحدود، كما تقدم في الحدود عن علي عليه السلام وعن عبادة، وكذلك قد اختلف طرائق السلف ومن بعدهم، خرَّج أبو داود في ذلك حديث عمرو بن أبي قرة، قال: كان حذيفة بالمدائن، وكان يذكر أشياء قالها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأناس من أصحابه في الغضب، فينطلق أناس ممن سمع (١) ذلك من حذيفة، فيأتون سلمان، فيذكرون له ذلك، فيقول: حذيفة أعلم بما يقول، وأتى حذيفة سلمان، فقال: ما يمنعك أن تصدقني؟ فقال سلمان: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغضب، فيقول في الغضب لناس من أصحابه، ويرضى، فيقول في الرضا لناسٍ من أصحابه، ثم قال لحذيفة: أما تنتهي حتى توقع اختلافاً وفُرقةً، ولقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب، فقال: " أيُّما رجل من أُمتي سببته سبةً أو لعنته لعنةً في غضبي، فإنما أنا من ولد آدم، أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني الله رحمة للعالمين، فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة ". والله لتنتهينَّ أو لأكتُبَنَّ إلى عمر. رواه أبو داود وخرجه ابن الأثير في " الفتن " (٢)، ورجاله ثقات، رواه في السنة (٣)، عن أحمد بن يونس، عن زائدة بن قدامة الثقفي، عن عمر بن قيسٍ بن الماصر، عن عمرو بن أبي قرة، عن سلمان -واسم أبي قرة سلمة- (٤).

ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: " أيُّما رجلٍ من أمتي سببته ... " .. إلى آخر الحديث شواهد كثيرةٌ عن أبي هريرة وجابرٍ وأنسٍ وعائشة وقد تقدم الكلام عليها (٥).

وهذا كالتفسير لما رواه ضمرة بن حبيبٍ، عن زيد بن ثابتٍ، عن رسول الله


(١) في (ش): " يسمع ".
(٢) من " جامع الأصول " ١٠/ ٦٠.
(٣) تحرف في (ش) إلى: " السند ".
(٤) أبو داود (٤٦٥٩)، وسنده قوي، ورواه أيضاً أحمد ٥/ ٤٣٧، والطبراني (٦١٥٦).
من طريقين عن زائدة بن قدامة بهذا الإسناد.
(٥) انظر ص ٩١ و٩٢ من هذا الجزء.

<<  <  ج: ص:  >  >>