للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العُصاةِ من الفاعلين والمفعول بهم المتشبهين (١) بالنساء الذين لعنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويَقْرُنَهُمْ بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ويُسميهم بأوصافهم الخبيثة، ويذكرهم في الصلوات والخطب والمجامع الشريفة، فيقول القائل في الصلاة أو خطيب (٢) الجمعة: اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آل محمد وعلى من قال لا إله إلاَّ الله ممن أحدث حدثاً، أو آوى محدثاً أو غيَّر منار الأرض، أو لعن والديه، أو تشبَّه بالنساء، وأُتي كما تُؤتى النِّساء، أو قتل وليّاً لك، أو انتهك محارمك، وتعدَّى حُدودَك، وضيَّع عُهودك، ويستمرُّ على ذلك وعلى التَّرحُّم على من سبَّ (٣) الصديق والفاروق رضي الله عنهما، والمعلوم أن ذلك قبيحٌ، لأنهم ليسوا أهلاً لاستحقاق ذلك، ولِما يؤدِّي إليه من التُّهمة بالرفض، فكذلك الترحم على قاتلِ عليٍّ عليه السلام، وقاتل الحسين وسابِّهما قبيح لمثل ذلك.

الوجه الخامس: أنه لا يجوز أن يلعن والدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد كلِّ صلاةٍ، ولا كل خُطبة، ولا في بعض الأحوال، لما في ذلك من سُوء الأدب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل لا يجوز أن يُؤذي مؤمنٌ بمثل ذلك في والديه، وإن علم موتهما كافرين، لأن أذيَّة المؤمن حرامٌ، فكذلك لا يجوزُ أن يؤذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته ومحبُّوهم (٤) من صالحي المؤمنين بالترحم على يزيد، وإن فرضنا أن الترحم على الفُسَّاق جائزٌ، ولو أن بعض الجبارين قتل ولدَ بعض المومنين عدواناً، وكان الترحم على القاتل يؤذي ذلك المؤمن لَحَرُمَ أذاه بذلك، فتأمل ذلك.

وحاصله أن المُباح قد يقبح لما يقترن به من المفاسد، ولذلك قال الله تعالى: {لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} [البقرة: ١٠٤]، ومعناهما واحد، وأمثالُ ذلك كثيرةٌ، فهذا في حقِّ من يستبيحُ ذلك، فكيف بذلك في حقِّ مَنْ لا يستبيحه؟


(١) في (ش): " من المتشبهين ".
(٢) في (ف): " أو في خطبة الجمعة ".
(٣) في (ش): " يسب ".
(٤) في (ف): " ومحبيهم "، وهو خطأ.

<<  <  ج: ص:  >  >>