للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد نص العلامة ابن حجر في " مختصره في علوم الحديث " (١) أن الغريب إن لم يأت من طريقٍ أخرى، فهو الفرد المطلق، ويعِزُّ وجوده، وإن جاء من وجهٍ آخر، فهو الفرد النسبيُّ. انتهى.

وهو نص على ما ذكرته من عزة الفرد (٢) المطلق، ولا أستحضر الآن أنه ألزم الوهم من أحاديث الأحكام إلاَّ في أربعة أحاديث.

الأول: قوله: إن ذا اليدين هو ذو الشِّمالين الذي قُتِلَ ببدرٍ قبل تحريم الكلام في الصلاة، قال ابن عبد البر (٣): وهم فيه الزهري، وكل أحدٍ يؤخذ من قوله ويُتْرَكُ (٤).

الثاني: تاريخ النهي عن المتعة بخيبر (٥)، تأوَّله سفيان بن عيينة، وعلى ذلك شواهد جمَّةٌ، ولذلك خالف فيه أبو داود ولم يخرِّجه، ويمكن أن يكون الوهم فيه من غيره، فإنه (٦) عنعنه، وقد كان يدلِّس، وقد بسطت الكلام في هذا، في الكلام على أحاديث علي عليه السلام.

على أنه لو بطل حديثه كله -مع فرض كثرته- لم يكن علينا في ذلك مضرَّةٌ البتة، بل يحصل السهولة، ويسقط التكليف بالعمل بتلك الأحاديث والتكليف بالبحث عنها.

الثالث: حديث حد الأمة المحصنة (٧)، فإنه تفرد به على ما ذكره ابن عبد


(١) المسمى " شرح نخبة الفكر في مصطلح الأثر "، والنص فيه في الصفحة ٢٥٨ - ٢٥٩.
(٢) في (د) و (ف): " التفريد ".
(٣) في " التمهيد " ١/ ٣٦٦.
(٤) حديث ذي اليدين مخرج في " صحيح ابن حبان " (٢٢٥٠) - (٢٢٥٢) و (٢٦٧٥) و (٢٦٨٤) - (٢٦٨٨).
(٥) انظر تخريج الحديث والتعليق عليه في " صحيح ابن حبان " (٤١٤٣).
(٦) في (ش): " لأنه ".
(٧) هو مخرج في " صحيح ابن حبان " (٤٤٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>