فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في قوله تعالى: {ولا تَرْكَنُوا إلى الذين ظلموا} [هود: 113]، ولم ينكر شيئاً منها، ولا رد على أحدٍ منهم، بل حكى تصحيح الرخصة في ذلك، وختم به، وهو أجلُّ من أن يشُوبَ القرآن بإدخال البواطل في تفسيره، فقد ورد أن حاكي الكذب أحد الكاذبين، وقد يحكي في تفسير الآية الكريمة عن قتادة، أن المراد: ولا تلحقوا بالمشركين (1)، وقتادة من أكابر علماء المعتزلة القدماء. وعن أبي العالية: لا تَرْضَوْا بأعمالهم (2). وقيل لا تُداهنوا عن السدي (3).

وقيل: الركون المنهي عنه: الدخول معهم في ظلمهم أو إعانتهم، أو الرِّضا بفعلهم، أو موالاتهم، أما إذا دخل عليهم أو خالطهم لدفع شرِّهم، أو أحسن معاشرتهم، ورفَق بهم في القول، ليقبلُوا منه ما يأمرهم به من طاعة الله، فذلك غير منهيٍّ عنه. عن القاضي (4)، قال الحاكم: وهو الصحيح، لقوله تعالى: {فَقُولا له قولاً لَيِّناً} [طه: 44].

قال الواحدي (5): هو السكون إلى الشيء، والميل إليه بالمحبة.

قال ابن عباس (6): لا تميلوا، يريد في المحبة ولين الكلام.

وقال عكرمة (7): هو أن يضيِّفهم أو يودَّهم.

وقال أبو العالية: لا ترضَوْا بأعمالهم.


(1) انظر " تفسير الطبري " (18607).
(2) " الطبري " (18603) - (18605).
(3) ذكره البغوي في " تفسيره " 2/ 404.
(4) هو العلامة المتكلم شيخ المعتزلة عبد الجبار بن أحمد الهمذاني المتوفى سنة (415) هـ. والحاكم: هو المحسِّن بن محمد بن كرامة الجشمي المتوفى سنة 494 هـ.
(5) ونقله عنه الرازي في " التفسير الكبير " 18/ 71.
(6) انظر " تفسير الطبري " (18606)، و" تفسير البغوي " 2/ 404، و" الدر المنثور " 4/ 480.
(7) في (ف): " قتادة "، وهو خطأ، وقول عكرمة هذا ذكره البغوي 2/ 404، وعنده: لا تطيعوهم، وعند السيوطي في " الدر المنثور " 4/ 410: تطيعوهم أو تودوهم أو تصطنعوهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>