للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صاحبه المستقيم على الإسلام، بل لوجب القطع لصاحبه المستقيم أنه خالدٌ في النار أبداً مع الكفار لا تُدركه رحمة، ولا يُكفِّرُ عنه شيء من حسناته تكفيراً يجوز معه مجرد تجويز أن يخرج من النار بعد أن يقف فيها عدد رمل الرمال، ومثاقيل ذرِّ الجبال أعواماً وقرونا ودهوراً وأحقاباً، وإن أخرجه الله من النار بعد ذلك وأضعافه وأضعاف أضعافه، فما جزاه حق جزائه، وكان ذلك خُلفاً قبيحاً، وكذباً مَحْضاً، لا يصح فيه تأويلٌ لأحدٍ من الراسخين، بل لا يجوز مجرد تجويز أن (١) يَصِحَّ أن يستأثر الله بعلم تأويلٍ يحسن ذلك معه، ولا يخرُجُ عفو الله عنه معه من صريح القُبح المبطل للربوبية والنبوات وشرائع الإسلام مع ما وَرَدَ في الأحاديث الصحيحة الشهيرة من تحسين ذلك، فقد صح أن الله تعالى يقول: "الحسنة بعشر أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها أو أعفو" (٢) خرجه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيدٍ الخدري (٣) وابن عباس (٤) وأبي ذر (٥)، وأحمد من حديث أبي رزين العُقيلي رضي الله عنهم نحوه (٦) ولولده عبد الله والطبراني (٧)


(١) في (ف): " أنه ".
(٢) في (ف): "عفو".
(٣) أخرجه البخاري (٤١) تعليقاً عن مالك، أخبرني زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره أن أبا سعيد الخُدري أخبره أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إذا أسلم العبد فحسُنَ إسلامه، يُكَفِّرُ الله عنه كل سيئة كان زَلَفَها، وكان بعد ذلك القِصاصُ: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف والسيئة بمثلها إلاَّ أن يتجاوز الله عنها ". ووصله النسائي ٨/ ١٠٥ - ١٠٦، وابن حجر من طرق عن مالك.
وأخرج نحوه من حديث أبي هريرة: البخاري (٤٢)، ومسلم (١٢٩)، وابن حبان (٢٢٨)، والبغوي (٤١٤٨).
(٤) أخرجه البخاري (٦٤٩١)، ومسلم (١٣١).
(٥) أخرجه مسلم (٢٦٨٧)، وابن ماجه (٣٨٢١).
(٦) " المسند " ٤/ ١١ - ١٢ ولفظه: " قلت: يا رسول الله، كيف لي بأن أعلم أني مؤمن؟ قال: ما من أمتي أو هذه الأمة عبد يعمل حسنة، فيعلم أنها حسنة، وأن الله جازيه بها خيراً، ولا يعمل سيئة فيعلم أنها سيئة، واستغفر الله عزَّ وجلَّ منها أنه لا يغفر إلاَّ هو إلا وهو مؤمن ".
(٧) " المسند " ٤/ ١٣ - ١٤، والطبراني ١٩/ (٤٧٧) وهو حديث مطول وقد قال الحافظ =

<<  <  ج: ص:  >  >>