للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصلوات الخمس يمحوا الله بها الخطايا".

وفي روايةٍ: " مثل الصلوات الخمس مثل نهرٍ عظيمٍ ببابِ أحدِكم يغتسل فيه كل يومٍ خمس مراتٍ، فإنه لا يُبقي ذلك من دَرَنِه شيئاً ". رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي (١)، من أربع طرقٍ، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هُريرة.

والمرويُّ عن عليِّ بن أبي طالب عليه السلام في " النهج " أنه كان يخطب بذلك من غير استثناء (٢)، وكذلك سمعنا غير واحدٍ من خطباء أولاده وشيعته يخطُبون به من غير مناكرةٍ بينهم في ذلك.

وروى البُخاري أن قوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: ١١٤]، نزلت في الصلوات الخمس. رواه البخاري (٣) من حديث ابن مسعود، ويعضُدُه مفهوم آية السجدة الأولى في سورة " الحج " فإن الله تعالى قال عقيب قوله فيها: {وكثيرٌ من الناس} يعني يسجدون لله تعالى، {وكثيرٌ حَقَّ عليه


(١) البخاري (٥٢٨)، ومسلم (٦٦٧)، والترمذي (٢٨٦٨)، والنسائي ١/ ٢٣٠ - ٢٣١.
وانظر تمام تخريجه في " صحيح ابن حبان " (١٧٢٦). والدرن: الوسخ.
(٢) ص ٤٥٧، ونصها: تعاهدوا أمر الصلاة وحافظوا عليها، واستكثروا منها، وتقرَّبوا بها، فإنها كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً، ألا تسمعون إلى جواب أهل النار حين سُئِلُوا: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} وإنها لَتَحُتُّ الذنوب حَت الورق، وتُطلقها إطلاق الرِّبَقِ، وشَبَّهها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحَمَّةِ تكونُ على باب الرجل، فهو يغتسل منها في اليوم والليلة خمسَ مرات، فما عسى أن يبقى عليه بن الدَّرَنِ، وقد غَرَفَ حَقَّها رجالٌ من المؤمنين ...
(٣) رقم (٥٢٦) و (٤٦٨٧) ولفظه: أن رجلاً أصابَ من امرأة قُبْلَةً، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره، فأنزل الله: {أقِمِ الصلاة طَرَفَي النهار وزُلَفاً من الليل إنَّ الحسنات يذهبن السيئات} فقال الرجل: يا رسول الله، ألي هذا؟ قال: لجميع أمتي كُلِّهم ". وانظر تخريجه في " صحيح ابن حبان " (١٧٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>