للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإِشكال السادس: أنَّ المعتزلة بأنفسهم مِن جملة الَّذيْنَ ظلموا، لخلافهم لأهل البيت في الإِمامة، واعتقادهم أن أهلَ البيت اجتمعوا على الضلالة في مسألة قطعية، وغير ذلك. ولا شكَّ أنَّ ذلك عندَ أهل البيت معصيةٌ قطعاً، محتملة للكِبر يُطلق على صاحبها اسمُ العصيان والظلم، وأنت قد قلتَ: إنَّ الله قال لنبيه (١): {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} [الإسراء: ٧٤]، وقلت: وفيها مِنَ الوعيد ما ترى، وقد قلَّلَ الركونَ بقوله: {شَيْئًا قَلِيلًا}، هذا لفظُك، وهو حجةٌ عليكَ لأنك رويتَ عنهم، وركنت إليهم على مقتضى كلامِك.

فإن قلت: الإجماع دلَّ على قبول من لم تبلغ بدعتُه الكفْرَ، والفسْقَ، فيجبُ أن يُخَصُّوا مِن تلك العمومات؟.

فالجوابُ من وجهين:

الأول: أنَّه لا طريق لك إلى معرفة الإجماعِ، لأنك قد اشترطت أن يكون راوِيه طافَ جميع البقاع، أو جُمِعَتْ له الأمةُ في صعيدٍ واحدٍ إِلَّا أن يُقصَر هذا الشرطُ على ابن الصلاح، فأنت محتاج إلى دليل على تخصيصه بذلك.

الثاني: أنَّا نُعارضُك بمثل كلامك، فنقولُ في جميع المتأولين: قد ثبت الإجماعُ على قبولِهم من طُرُقٍ لا تنحصرُ سوف نذكُرُ منها عشرَ طُرُقٍ في الفصل الثاني، إن شاءَ اللهُ تعالى. فنحن أيضاً نُخْرِجُ المتأوِّلين، ونخصُّهم من تلك العمومات، فما لك والتهويل بذكرِ العمومات المخصوصة، والظواهر الظنية؟ وهلاَّ سلكت مسالِكَ العلماء في ذكر


(١) " لنبيه " ساقطة من (ج).

<<  <  ج: ص:  >  >>