للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السلام وقد ذكر في خطبته أنَّه نقل فيهِ من كتاب البخاري، وكتاب المزني، وكتاب الطحاوي ولم يُبين فيه ما نقله في هذه الكتب عمَّا نقله عن غيرها، وعلماءُ الزيدية وأئمتُهم معتمدون في التحليل والتحريم على الرجوع إلى هذا الكتاب منذ سنين كثيرةٍ، وقرونٍ عديدة، وكذلك " شفاءُ الأوام " صرَّح فيه بالنقل عنهم في غيرِ موضع، وكذلك محمد بن منصور الكوفي مصنف كتاب " علوم آل محمد " الذي يُعرف " بأمالي أحمد بن عيسى بن زيد " فنقل عنهم، وفيه مِن ذلك شيء كثير، لأنَّه يُسند، وفيه روايتُه عن البخاري نفسِه وصاحب " أصول الأحكام " وصاحب " شفاء الأوام " ينقلان عنه، بل هو مادتُهما وعُمْدَتُهما، والزيدية مطبقون على الأخذ منها، وكذلك " الكشافُ " فإن صاحبَه رحمه الله ممن يستحِلُّ النقلَ عنهم في " كشافه " ولا يُعلم في الزيدية من يتحرى عن النقل عن " الكشاف " وكذلك الحاكمُ (١) قد صرَّح بجواز النقلِ عنهم، واحتجَّ على ذلك بالإجماع، والزيدية مطبقون على الرجوع إلى كتبه مثل تفسيره " التهذيب "، وكتاب (٢) " السفينة " وغيرهما، وكذلك المؤيد بالله، والمنصورُ بالله قد صرَّحا بجوازِ الرواية عنهم، ولا يُوجد في الزيدية من لا يقبلُ مرسلَ المؤيَّدِ والمنصور لجواز أن يكونا استندا في الرواية إليهم. فهذا في كتب الحديث والتفسير.

وأما كتبُ الأصول، فالزيدية معتمدون فيها على كتاب أبي الحسين (٣) مع أنَّه يقبل فساقَ التأويلِ وكُفَّارَة، وعلى كلام الحاكم في


(١) هو الحاكم الجشمي محسن بن محمد بن كرامة، شيخ الزمخشري، المتوفَّى سنة (٤٩٤) هـ.
(٢) في (ب): وكتابه.
(٣) محمد بن علي البصري المعتزلي، المتوفَّى سنة (٤٣٦) هـ، واسم كتابه " المعتمد ".

<<  <  ج: ص:  >  >>