للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مما يلحقه، بما تضمنه الاستثناء الذي يقضي بمطالبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يكون صبره فوق كل صبر كما يشير إلى ذلك وضع " صبروا " مكان " آمنوا ".

* * *

[ما يدل عليه التعبير بـ (لعل) في هذه الآية]

كما صدرت بـ (لعل) الدالة على الإشفاق المتضمن لمحبة المشفِق -بكسر الفاء- للمشفَق عليه وتحذيره مما يلحقه من الرد عليه والاستهزاء به والإعراض عن دعوته، تلطفاً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في (أنه بلغ من حاله في بذل الجهد في تبليغهم مثل حال من يرجون منه أن ييأس منهم فيترك بعض ما يوحى إليه) مما فيه تسفيه لأحلامهم، وسب لآلهتهم وعيب لآبائهم.

وهذه الآية تجري في شوط آية الأعراف -التي قدمنا الحديث فيها- من جهة أن فيها ذكراً لضيق صدر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضيقاً بلغ من شدته أن يكون في حالة من يتوقع منه أعداؤه أن يترك بعض ما أنزل إليه لشدة ما بذل من جهد في الأداء دون أن يثمر فيهم.

وقد استروح ناصر الدين ابن المنير في انتصافه على الكشاف بآية هود هذه على تفسير الحرج بالضيق في آية الأعراف.

كما استروح إليه الألوسي -في روح المعاني فقال- بعد أن فسر الحرج بالضيق: " ويشهد لهذا التأويل قوله تعالى: (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ. . .) الآية ".

<<  <   >  >>