فصول الكتاب

<<  <   >  >>

النوع الرابع:

معرفةُ المُسْنَد.

ذكر " أبو بكر الخطيبُ الحافظ " - رحمه الله - أن المسنَد عند أهل ِ الحديثِ هو الذي اتصل إسنادُه من راويه إلى منتهاه، وأكثرُ ما يستعملُ ذلك فيما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون ما جاء عن الصحابةِ وغيرهم *. وذكر " أبو عمرَ ابنُ عبدالبرِّ الحافظُ " أن المسندَ ما رُفِع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصةً. وقد يكون متصلاً، مثل: مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد يكون منقطعًا، مثل: مالك، عن الزهري، عن ابن عباس، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا مسنَدٌ؛ لأنه قد أسنِدَ إلى رسول ِ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو منقطعٌ لأن


* المحاسن:
" فائدة وزيادة: لا يقال: الذي ذكره " الخطيبُ " في (كفايته) هو قوله: " ووصفُهم للحديثِ بأنه مسنَد، يريدون أن إسنادَه متصل بين راويه وبين من أَسند عنه، إلا أن أكثرَ استعمالهم هذه العبارةَ فيما أُسنِدَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - خاصة (1) " ولم يذكر البقية؛
لأنا نقول: البقيةُ تخرجُ من عموم قولِه: " وبينَ من أسند عنه " وذلك واضح. وفي (أدب الرواية، للحفيدِ): أسندتُ الحديثَ أُسنِدُه، وعزَوته وعزَيته أعزوه وأعزيه، إذا رفعته. والأصلُ في الحرف راجع إلى المسنَدِ وهو الدهر. فيكون معنى إسنادِ الحديثِ: اتصالُه في الرواية اتصالَ أزمنةِ الدهرِ بعضِها ببعض. انتهى ذلك. " 11 / ظ.

<<  <   >  >>