فصول الكتاب

<<  <   >  >>

النوع السابع عشر:

معرفة الأفراد.

وقد سبق بيانُ المهمِّ من هذا النوع في الأنواع التي تليه قبلَه، لكنْ أفردته بترجمةٍ كما أفرده " الحاكم أبو عبدالله " (1)، ولِمَا بَقِيَ منه. فنقولُ: الأفراد منقسمة إلى ما هو فردٌ مطلقًا، وإلى ما هو فردٌ بالنسبة إلى جهةٍ خاصة.

أما الأوّل: فهو ما ينفرد به واحدٌ عن كلِّ أحدٍ. وقد سبقت أقسامُه وأحكامُه قريبًا.

وأما الثاني: وهو ما هو فردٌ بالنسبة، فمثلُ ما ينفرد به ثقةٌ عن كلِّ ثقة، وحكمُه قريبٌ من حُكم ِ القسم الأول ِ. ومثلُ ما يقال فيه: هذا حديثٌ تفرد به أهلُ مكة، أو تفرد بها أهلُ الشام، أول أهلُ الكوفة، أو أهلُ خراسانَ، عن غيرهم، أو: لم يروه عن فلان غيرُ فلان - وإن كان مرويًّا من وجوه عن غير فلان، أو تفرد به البصريون عن المدنيينَ، أو الخراسانيون عن المكيين، وما أشبه ذلك.

ولسنا نُطوِّل بأمثلةِ ذلك؛ فإنه مفهومٌ دونَها. وليس في شيءٍ من هذا ما يقتضي الحُكْمَ بِضَعفِ الحديث، إلا أن يُطلِقَ قائلٌ قولَه: تفرد به أهلُ مكةَ، أو تفرد به البصريون عن المدنيين، أو نحو ذلك، على ما لم يَروِه إلا واحدٌ من أهل ِ مكة أو واحدٌ من البصريين ونحوه، ويضيفه إليهم كما يُضافُ فعلُ الواحدِ من القبيلة إليها مَجازًا. وقد فعل " الحاكمُ أبو عبدالله " هذا فيما نحن فيه، فيكون الحكمُ فيه على ما سبق في القسم الأول *.


(1) في معرفة علوم الحديث، النوع الخامس والعشرون: معرفة الأفراد من الأحاديث (ص 96).

<<  <   >  >>