للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المحتمل أن يكون لذريق قد عهد إليهما بالقيادة في سنة اثنين وتسعين الهجرية (٧١١ م). فلا يبقى إلاّ أن يكون اللذان توليا الميمنة والميسرة في جيش لذريق، هما ابنا أخيكا، وغيطشة هو ابن أخيكا، فيكون قائدا الميمنة والميسرة أخوي غيطشة لا ابنيه، ويكونان عمي أبناء غيطشة، ويكون لذريق قد استعان بأفراد من العائلة المالكة السابقة فى قياداته، لتوحيد الجبهة الداخلية، وإذابة الخلافات المحلية، وحشد جهود القوط كافةً لحرب المسلمين، وقد اعتصم القوط في ساعة الخطر الداهم بالاتحاد، فاستطاع لذريق أن يجمع حوله معظم الأمراء والأشراف والأساقفة، وحشد هؤلاء رجالهم وأتباعهم ومَن يلوذ بهم، واجتمع يومئذ للقوط جيش تقدره بعض الروايات بمائة ألف مقاتل (١)، وأقل تقدير له أربعون ألفاً (٢)، ولا يمكن معرفة تعداده اليوم بالضبط، فهو على كلّ حال بين هذين التعدادين، أي نحو سبعين ألفاً، كما جرى تقديره في بعض المصادر العربية المعتمدة (٣). ويبدو أنّ الجيش القوطي كان يشعر بقوّته، وكان متأكداً من إمكان تغلّبه على المسلمين، إلى درجة أنهم أعدّوا ما يحملون عليه أسرى المسلمين، كما يذكر ابن الكردبوس: "فلما انتهى خبره إلى لذريق، خرج إلى لقائه في مائة ألف فارس، ومعهم العَجَل تحمل الأموال والكِسا، وهو على سرير تحمله ثلاث بغلات مقرونات، وعليه قُبَّة مكلّلة بالدرّ والياقوت، وعلى جسمه حلّة لؤلؤ قد نظمت بخيوط الإبريسم، ومعه أعداد دواب لا تحمل غير الحبال لكتاف الأسرى، إذ لم يَشُكّ في أخذهم" (٤).


(١) ابن الأثير (٤/ ٢١٤) ونفح الطيب (١/ ١٢٠)، ويقدِّره في مكان آخر بسبعين ألفاً، أنظر نفح الطيب (١/ ٢٣٣)، ويأخذ جيبون بهذه الرواية، فيقدِّر جيش القوط بتسعين ألفاً أو مائة ألف (الفصل الحادي والخمسون)، ولكنَّ ابن خلدون يقدِّره بأربعين ألفاً فقط، أُنظر ابن خلدون (٤/ ١١٧).
(٢) ابن خلدون (٤/ ١١٧) ونفح الطيب (١/ ٢٣٣).
(٣) نفح الطيب (١/ ١١٢).
(٤) تاريخ الأندلس (٤٧) وانظر الإمامة والسياسة (٢/ ٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>