للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الغنائم جسيمة، ولم يعارضهما أحد إلاّ بطلب صلح، وموسى يجيء على أثر طارق في كل ذلك، ويُكمل ابتداءه، ويوثِّق الناس على ما عاهدوه عليه (١). وكانت طلائع المسلمين لم تكد تشرف على سَرقُسطة حتى رعب أسقفها بنسيو ( Bencio) ومَنْ معه من الرُّهبان، فجمعوا كتبهم المقدّسة وقرّروا الهجرة من البلد، والفرار بهذه الذخائر، فلم يلبث موسى أن أرسل إليهم رسولاً يؤمنهم ويعطيهم عهده، فسكنت مخاوفهم، وعدلوا عن مغادرة المدينة (٢)، وفتحت المدينة البيضاء: سرقسطة أبوابها للمسلمين سنة خمس وتسعين الهجرية.

ولم يكد المسلمون يستقرون في سَرَقُسْطَة بعد فتحها، حتى توجه طارق وموسى إلى مناطق حول تلك المدينة وفتحا تلك المناطق، كما فتحا مدناً


= التفاصيل في: تهذيب ابن عساكر (٥/ ٩ - ١١) ومعجم البلدان (٥/ ٣٩٢ - ٣٩٣) والاستقصا (١/ ٧١) وتاريخ علماء الأندلس (١/ ١٢٥) رقم ٣٩١ وجذوة المقتبس (٢٠٢) رقم ٤٠٣ وبغية الملتمس (٢٧٨) رقم ٦٨٧ وقادة فتح المغرب العربي (١/ ١٣٩) و (١/ ١٥٢).
(١) نفح الطيب (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦).
(٢) في فجر الأندلس (١٠٢): "ويبدو أنّ ما لقيه المسلمون من الشدّة عند ماردة والسّواقي، وما دهمهم من ثورة أهل طليطلة، مال بهم إلى الشدة، فنراهم في غزوتهم هذه أميل إلى العنف مما كانوا عليه قبل ذلك، فبينما كان طارق يحتلّ المواقع احتلالاً سلمياً، فيؤمّن أهلها، ولا يكاد يأخذ إلا ما كان من أملاك القوط وأملاك الكنيسة، نسمع من الآن فصاعداً عن نهب البلاد وإحراقها ورعب أهلها وخروجهم منها على وجوههم، ويبدو كذلك أنّ هذا كان نتيجة سياسة موسى، وقد عرفناه شديداً قاسياً عظيم الميل إلى المغانم والأسرى والسبايا، هذا وإن العرب أنفسهم - وعلى رأسهم الخليفة - أنكروا عليه هذا المسلك "، كما ورد في: تاريخ المسلمين وآثارهم في الأندلس (١٠٠ - ١٠١) مثل هذا المعنى. وما ورد في قصة الأسقف بنسيو في أعلاه، يناقض هذا الرأي الذي مصدره المستشرقون، ويعطي نموذجاً واقعياً حياً لرحمة المسلمين للمغلوبين. فإذا ظهرت شدة من موسى في بعض المواقف، فلأنّ الموقف الحربي قد يتطلب ذلك، انظر قادة فتح المغرب العربي (١/ ٢٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>