للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومُوْلَة (١) ( Mula) ، وبسْقَرة (٢) ( Bigastro) وإلة (٣) ( Ello) ، ولُوْرَقَة (٤) ( Lorca) ، كما احتفظ بإدارته الداخلية لهذه المدن، على شرط أن يدفع جزية سنوية تقدّر بدينار ذهبي واحد، لكلّ فرد من أفراد منطقته، أما العبيد فتؤخذ عنهم نصف هذه الكمية. وقد وافق تدمير على تقديم كميات معيّنة من القمح والشعير، والخل والعسل والزيت على كلّ فرد حرّ من أفراد منطقته ونصفها على العبيد، كما وافق ألاّ يقوم أحد من رعيته بتجاهل هذه المعاهدة أو الإخلال بشروطها، وألاّ يأووا للمسلمين آبِقاً (٢)، ولا عدوّاً، ولا يكتموا عنهم خبراً يتعلق بأعدائهم، وبالمقابل فإنّهم لن يُقتلوا، ولن يُسْبَوا، أو يجردوا من ممتلكاتهم، أو يُفرّق بينهم وبين أولادهم ونسائهم، ويُسمح لهم بممارسة شعائرهم الدّينية بحريّة، ولن تُحرق كنائسهم (٦).

وبعد استقرار الأمور في المنطقة الجنوبية الشرقيّة من شبه جزيرة الأندلس، عاد عبد العزيز إلى إشبيلية.

وقد توقف قسم من المؤرخين الأجانب عند معاهدة عبد العزيز وتدمير، وناقشوا تلك المعاهدة مناقشة مَن لا يعرف حقيقة تعاليم الإسلام في القتال، وهي: الإسلام، أو الجِزية، أو القتال.

وهذه التعاليم تقضي، بأنّه إذا أراد المسلمون غزو بلد من البلدان، وجب


(١) مولة: إحدى مدن كورة تدمير، أنظر معجم البلدان (٢/ ٣٧١ - ٣٧٢) وجغرافية الأندلس وأوروبا (١٢٧ و ١٢٨ و ١٢٩).
(٢) بسقرة أو بسكرة: إحدى مدن كورة تدمير، أنظر التفاصيل في معجم البلدان (٢/ ٣٧١ - ٣٧٢).
(٣) إلة: يبدو أنّها إحدى مدن كورة تدمير، أنظر التفاصيل في معجم البلدان (٢/ ٣٧١ - ٣٧٢).
(٤) لورقة: مدينة بالأندلس من أعمال تدمير، وبها حصن ومعقل محكم، أنظر التفاصيل في معجم البلدان (٧/ ٣٤٢).
(٥) آبِق: هارب. وأبَقَ: هرب، فهو آبِق وأبوق.
(٦) أنظر التفاصيل في كتابنا: قادة فتح العراق والجزيرة (٥٢٣ - ٥٣٣) ط٢ - بيروت - ١٣٩٣ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>