تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[البدعة أشد وأغلظ من الكبائر]

ـ[أبو العباس الأثري]ــــــــ[15 - May-2009, صباحاً 05:30]ـ

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فإن من المقرر عند علماء أهل السنة أن معصية الله تعالى ورسولهتتفاوت تفاوتاً كبيراً فأشدها وأغلظها الشرك الأكبر ثم الشرك الأصغر ثم البدعة ثمالكبيرة ثم الصغيرة أو الخطيئة وهذه الدرجات دلت عليها أدلة من الكتاب والسنةواستقر عليها اعتقاد أهل السنة والجماعة إلا أن ثمَّ حيثيات ومسائل قد تغيب أو تشكلعلى بعض طلبة العلم أحببت أن أتطرق لها في مقالي هذا لعل الله تعالى أن ينفعبها.

1 - أن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية،

قال شيخ الإسلام: قال أئمةالمسلمين كسفيان الثوري (إن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن البدعة لا يُتابمنها والمعصية يُتاب منها) أ. هـ

من كتاب التحفة العراقية في الأعمال القلبيةصفحة (12) وهذا هو الأصل وأنت تلاحظ أخي القارئ أن شيخ الإسلام نسب هذا إلى أئمةالمسلمين.

2 - أن البدعة قرينة الشرك فهي تنافي شهادة أن محمداً رسولالله كما أن الشرك ينافي شهادة أن لا إله إلا الله.

3 - أن كثيراً منالمشركين يشرك بالله تعالى بعبادة الأولياء والصالحين ظاناً أن في ذلك تعظيماً للهفيدعو الأولياء ليقربوه إلى الله زلفى ويتخذهم وسائط فيصرف لهم أنواعاً من العبادةزاعماً أنها تشفع له عند الله تعالى مع اعتقاده أن هذا مما يحبه الله وكذلك المبتدعيظن أن الأحداث في الدين هو زيادة قربى يتقرب بها إلى الله تعالى. وفي الحقيقة أنالشرك والبدع لا تزيد أصحابها من الله تعالى إلا بُعداً.

-4 أن من البدعما هي شرك وكفر ومنها ما هي كبيرة ومنها ما هي صغيرة، فهي ليست على درجة واحدةفمنها بدع في الاعتقاد ومنها بدع في الأقوال والأعمال وهذه أيضا تتفاوت فمنها ما هيشرك ومنها دون ذلك كبدع الوضوء والصلاة والحج ونحوها.

-5 البدع شر منالكبائر من وجه والكبائر شر من البدع من وجه آخر،

قال شيخ الإسلام في كتابهالاستقامة (1/ 454): (وجنس البدع وإن كان شرا لكن الفجور شر من وجه آخر وذلك انالفاجر المؤمن لا يجعل الفجور شرا من الوجه الآخر الذي هو حرام محض لكن مقروناباعتقاده لتحريمه وتلك حسنة في أصل الاعتقاد وأما المبتدع فلابد أن تشتمل بدعته علىحق وباطل لكن يعتقد أن باطلها حق أيضا ففيه من الحسن ما ليس من الفجور ومن السيئ ماليس في الفجور، وكذلك بالعكس) أ. هـ

-6 البدع وإن كانت أشد وأغلظ منالكبائر لكن ليست بالضرورة أن تكون كل بدعة أشد وأغلظ من كل كبيرة قال الشيخ صالحبن عبد العزيز آل الشيخ في شرح فضل الإسلام:

"جنس البدعة أشنع وأغلظ من الكبائرأي من جنس الكبائر ولا يعني هذا أن كل بدعة أعظم من كل كبيرة" أ. هـ

وقال الشيخ العلامة المحدث ربيع بن هادي المدخلي حفظه اللهتعالى:

(الكذب أخبث من البدع يا إخوان، الكذاب أخبث عند اهل السنة من المبتدع، المبتدع يُروى عنه، رووا عن القدرية، رووا عن المرجئة ورووا عن غيرهم من أصناف أهلالبدع ما لم تكن بدعة كفرية، ما لم يكن كذابا، لو كان ينتمي إلى أهل السنة كذاب فهوعندهم أحط من أهل البدع، ومن هنا عقد ابن عدي رحمه الله في كتابه (الكامل) حوالي 29باباً للكذابين وباباً واحداً لأهل البدع وقَبِل أهل السنة رواية أهل البدعالصادقين غير الدعاة) أ. هـ

من إجابة عن سؤال وجه لفضيلته في المحاضرة التيافتتح بها دورة الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله العلمية في الطائف بمسجد الملكفهد رحمه الله في الطائف بتاريخ 1426/ 6/22 هـ.

-7 قد يختلف العلماء فيبدعية أمر ما فيرى بعضهم أن كذا وكذا بدعة ويرى آخرون أنه ليس ببدعة ولهذا أسبابكثيرة منها ظهور الدليل عند قوم دون آخرين ومنها ثبوت الدليل عند قوم دون آخرينومنها تفاوتهم في فهم النص ودلالته وغير ذلك من الأسباب المذكورة في مظانها من كتبأهل العلم.

-8 وعليه: فلا يلزم إذا قال احد ببدعية أمر ما كصلاةالتسابيح مثلا لأن الدليل عنده لا يصح أن يوافقه من قال بسنيتها لثبوت حديثهاعنده.

-9 ولا يتناول هذا البدع الكبيرة والشركية التي لا وجه لها منالوجوه كبدعة التجهم والاعتزال والخروج والإرجاء والرفض.

-10 الواجبالتريث وعدم الاستعجال في التكفير والتبديع والتفسيق فهذا باب خطير جدا لذا يُتركللعلماء والقضاة وولاة الأمر ولا يجوز أن يتجرأ عليه كل من هبَّودبَّ.

خاتمة

نقل عني بعض الناس أنني أقول الكبائر أشد منالبدع وهذا والذي نفسي بيده إما كذب وافتراء وإما سوء فهم وأحلاهما مرٌ!!

وهذاالأمر الذي دفعني إلى كتابة هذا المقال الذي أسأل الله أن ينفع به عباده المؤمنينفإن أصبت فمن الله تعالى وحده وإن أخطأت فمني ومن الشيطان وأنا راجع عن الخطأ فيحياتي وبعد مماتي ولي حق على كل مسلم أن ينبهني على الخطأ إن وجده وله عليَّ أنأدعو له دعوة صالحة.

والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وصلى اللهوسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تاريخ النشر 22/ 12/2008

للشيخ/سالم بن سعد الطويل

منقول

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير