تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[كلمات في المحبة والخوف والرجاء للشيخ: محمد بن إبراهيم الحمد]

ـ[أبو عبد الله محمد مصطفى]ــــــــ[06 - Nov-2009, مساء 01:51]ـ

[كلمات في المحبة والخوف والرجاء للشيخ: محمد بن إبراهيم الحمد]

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

أما بعد: فإن المحبة ركن العبادة الأعظم، فالعبادة تقوم على أركان ثلاثة، هي المحبة، والخوف، والرجاء.

وإليك هذه الكلمات المختصرة في هذا الركن الأعظم، وهو المحبة.

تعريف المحبة وحدُّها:

قال ابن القيم×: =لا تُحَدُّ المحبةُ بحدٍّ أوضحَ منها؛ فالحدود لا تزيدها إلا خفاءً، وجفاءً، فحدُّها وُجُودُها، ولا توصف المحبة بوصفٍ أظهرَ من المحبة.

وإنما يتكلم الناس في أسبابها، وموجباتها، وعلاماتها، وشواهدها، وثمراتها، وأحكامها؛ فحدودهم، ورسومهم دارت على هذه الستة، وتنوعت بهم العبارات، وكثرت الإشارات بحسب إدراك الشخص، ومقامه، وحاله، ومِلْكِهِ للعبارة+ (1).

ومما قيل في حد المحبة وتعريفها ما يلي (2):

1_ الميل الدائم بالقلب الهائم.

2_ إيثار المحبوب على جميع المصحوب.

3_ موافقة الحبيب في المشهد والمغِيب.

4_ مواطأة القلب لمرادات المحبوب.

5_ استكثار القليل من جنايتك، واستقلال الكثير من طاعتك.

6_ سقوط كل محبة من القلب إلا محبة الحبيب.

7_ ميلك للشيء بكليتك، ثم إيثارك له على نفسك، وروحك، ومالك، ثم موافقتك له سراً، وجهراً، ثم علمك بتقصيرك في حبه.

8_ الدخول تحت رق المحبوب وعبوديته، والحرية من استرقاق ما سواه.

9_ سفرُ القلب في طلب المحبوب، ولهجُ اللسان بذكره على الدوام.

10_ المحبة أن يكون كُلُّكَ بالمحبوب مشغولاً، وذلُّك له مبذولاً.

أقسام المحبة:

1_ محبة عبادة: وهي محبة التذلل، والتعظيم، وأن يقوم بقلب المُحبِّ من إجلال المحبوب، وتعظيمه ما يقتضي امتثال أمره، واجتناب نهيه.

وهذه المحبة أصل الإيمان والتوحيد، وهي التي يترتب عليها من الفضائل ما لا يمكن حصرُهُ وعدُّهُ.

ومَنْ صرف تلك المحبة لله فهو المؤمن الموحد، ومن صرفها لغير الله فقد وقع في المحبة الشركية؛ حيث أشرك بالله عز وجل.

وذلك كمحبة المشركين الذين يحبون آلهتهم، وأندادهم كمحبة الله، من شجر، أو حجر، أو بشر، أو ملك أو غيرها كمحبة الله أو أكثر؛ فهذه المحبة أصل الشرك، وأساسه.

2_ محبة لله عز وجل: كمحبة ما يحبه الله من الأمكنة، والأزمنة، والأشخاص، والأعمال، والأقوال، ونحو ذلك؛ فهذه المحبة تابعة لمحبة الله.

3_ المحبة الطبيعية: ويدخل تحت هذه المحبة ما يلي:

أ_محبة إشفاق ورحمة: كمحبة الوالد لولده، وكمحبة المرضى، والضعفاء.

ب_ محبة إجلال وتعظيم دون عبادة: كمحبة الولد لوالده، وكمحبة التلميذ لمعلمه وشيخه، ونحو ذلك.

ج_ محبة الإنسان ما يلائمه: كمحبة الطعام، والشراب، والنكاح، واللباس، والأصدقاء، والخلطاء، ونحو ذلك.

فهذه المحاب داخلة في المحبة الطبيعية المباحة، فإن أعانت على محبة الله وطاعته دخلت في باب الطاعة، وإن صدت عن محبة الله، وتُوَسِّل بها إلى ما لا يحبه الله دخلت في المنهيات، وإن لم تُعِن على طاعة، ولا معصية فهي في دائرة المباحات.

فضائل محبة الله:

محبة الله عز وجل أشرف المكاسب، وأعظم المواهب، وفضائلها لا تُعد ولا تحصى، ومن تلك الفضائل ما يلي:

1_ أنها أصل التوحيد وروحه: قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي×: =أصل التوحيد، وروحه إخلاص المحبة لله وحده، وهي أصل التألُّهِ، والتعبد، بل هي حقيقة العبادة، ولا يتم التوحيد حتى تكمل محبةُ العبد لربه، وتسبق جميعَ المحابِّ، وتَغْلِبها، ويكون لها الحكم عليها؛ بحيث تكون سائر محاب العبد تبعاً لهذه المحبة التي بها سعادة العبد وفلاحه+ (3).

2_ أن الحاجة إليها أعظم من الحاجة إلى الطعام، والشراب، والنكاح: قال شيخ الإسلام ابن تيمية×: =ففي قلوب بني آدم محبة لما يتألهونه ويعبدونه، وذلك قوام قلوبهم، وصلاح نفوسهم، كما أن فيهم محبةً لما يطعمونه، وينكحونه، وبذلك تصلح حياتهم، ويدوم شملهم.

وحاجتهم إلى التأله أعظم من حاجتهم إلى الغذاء؛ فإن الغذاء إذا فُقِد يَفْسُد الجسم، وبِفَقْدِ التأله تفسد النفس+ (4).

وقال ابن القيم×: =فكيف بالمحبة التي هي حياة القلوب، وغذاء الأرواح، وليس للقلب لذة، ولا نعيم، ولا فلاح، ولا حياة إلا بها.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير