تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[الصلاة وأهميتها وشروطها وثمراتها]

ـ[خالد المرسى]ــــــــ[22 - Apr-2010, مساء 08:34]ـ

كتبه: خالد المرسي

1 - تعريف الصلاة:

أصل الكلمة موجود فى لغة العرب ومعناها عند العرب: الدعاء، ومن هذا المعنى قول الأعشى:

لها حارس لا يبرحُ الدهرَ بَيْتَها ... وإن ذُبحَتْ صلى عليها وزَمْزَما

ثم استُعمل لفظ (الصلاة) في الشرع المطهر ويُقصد بها ذات الركوع والسجود والأفعال المخصوصة في الأوقات المخصوصة، بشروطها المعروفة، وصفاتها، وأنواعها [المشروعة].

وأما بيان وجه الصلة فيهما بين المعنيين، أقصد المعنى الأول المنقول عنه (الدعاء) والمعنى الثانى المنقول إليه (ذات الركوع ... ). (1) أقول وجه الصلة بينهما أن عبادة الصلاة تشتمل على جميع أنواع الدعاء وهي: دعاء العبادة، ودعاء الثناء، ودعاء المسألة. فاتضح بذلك وجه الصلة بين المعنى الشرعى وبين المعنى اللغوى للفظ (الصلاة).

2 - أهمية الصلاة:

الصلاة من أركان الإسلام التي بينها النبي - صلى الله عليه وسلم – بقوله: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان" رواه البخاري و مسلم. ومعنى كونها ركن من أركان الاسلام أى لا يقوم إسلام الشخص إلا بها كما قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: "بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة" أخرجه الإمام مسلم.

والصلاة عمود الإسلام إذا قام العمود قام البناء، وإذا لم يقم العمود فلا بناء.

والصلاة خير الأعمال كما قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: "استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة".

وقد أمرنا الله تبارك وتعالى بها فى القرآن الكريم فقال: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ). [الروم:31]. وقال (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ). [التوبة:11].

والصلاة من العبادات التي اتفقت عليها شرائع أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام وكانوا يحافظون عليها، والصالحون من الأمة كما قال الله تبارك وتعالى فى سورة الأنبياء عن إبراهيم وإسحاق ويعقوب – عليهم السلام -: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ). [الأنبياء:73].وجاء في سورة مريم قول عيسى – عليه السلام - عن نفسه: (وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً). [مريم:31]. وجاء في سورة آل عمران (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ). [آل عمران:43].

يقول الإمام بن القيم - رحمه الله -: "فاعلم أنه لا ريب أن الصلاة قرة عيون المحبين ولذة أرواح الموحدين وبستان العابدين ولذة نفوس الخاشعين ومحك أحوال الصادقين وميزان أحوال السالكين وهى رحمة الله المهداة إلى عباده المؤمنين. هداهم إليها وعرفهم بها وأهداها إليهم على يد رسوله الصادق الأمين رحمة بهم وإكرامًا لهم لينالوا بها شرف كرامته والفوز بقربه لا لحاجة منه إليهم بل منة منه وتفضلا عليهم وتعبد بها قلوبهم وجوارحهم جميعًا.

وجعل حظ القلب العارف منها أكمل الحظين وأعظمهما وهو إقباله على ربه سبحانه وفرحه وتلذذه بقربه وتنعمه بحبه وابتهاجه بالقيام بين يديه وانصرافه حال القيام له بالعبودية عن الالتفات إلى غير معبوده وتكميله حقوق عبوديته ظاهرا وباطنا حتى تقع على الوجه الذي يرضاه ربه سبحانه". (2)

وتتجلى لنا أهمية الصلاة أكثر وأكثر إذا عرفنا أنها من أعظم ما يظهر فيه خشوعُ الأبدان لله تعالى من العبادات، ونحن نعلم أن الله مدح فى كتابه المخبتين له والمنكسرين لعظمته والخاضعين أهل الخشوع.

قال الإمام بن رجب الحنبلي - رحمه الله تعالى -: "شرع الله لعباده من أنواع العبادات ما يَظهر فيه خشوع الأبدان الناشئ عن خشوع القلب وذله وانكساره. ومن أعظم ما يظهر فيه خشوع الأبدان لله تعالى من العبادات الصلاة وقد مدح الله تعالى الخاشعين فيها بقوله عز وجل: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ). [المؤمنون:2،1].

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير