تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[هل العقل في القلب أم في الدماغ, وكيفية حل مشكلة عملية زرع القلوب]

ـ[أبو حفص الشافعي]ــــــــ[13 - Jul-2010, صباحاً 03:54]ـ

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:

فقد استشكل بعض الناس ما يحصل في هذا الزمن من تغيير بعض أعضاء الجسم وزرع أعضاء أخرى ومن ذلك تغيير قلب إنسان بقلب إنسان آخر وقد يكون القلب المزروع قلب كافر وقد يبدل القلب بقلب صناعي فكيف يكون عقل الإنسان في قلبه ولا يتأثر بتغييره بقلب آخر والله عزوجل قال في محكم التنزيل: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا) [سورة الحج، الآية: 46] , وقد شاهدت برنامج بالقناة الأولى عرض فيه طبيب القلب المعروف الدكتور خالد الجبير هذا الإشكال ونوقش هذا الموضوع وجرى الاتصال بفضيلة العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين –رحمه الله – فأجابهم بأن العقل في القلب واستدل –رحمه الله- بالآية المذكورة ولكنه لم يحل الإشكال, ثم إنه ولله الحمد ظهر لي بعد تأمل أن ليس هناك إشكال ولا تعارض سواء قلنا إن العقل في القلب أو الدماغ , لأن أعضاء الجسم لا تتحرك ولا تعمل أي عمل إلا بوجود الروح التي تحرك هذه الأعضاء , فلا يمكن للقلب أن يعقل إلا بوجود الروح فهي الأصل وهي التي تجعله يعقل أو لا يعقل , فهو مجرد آله تحركها الروح.

إذن فلا عبرة بتغير العضو مثل القلب مادامت الروح موجودة وهي روح هذا الإنسان فهي التي ينسب إليها الفعل حقيقة فتحرك كل عضو لعمل معين , فالرجل للمشي واللسان للنطق والعين للبصر والأذن للسمع إلى غير ذلك , ولا قيمة لهذه الأعضاء بدون وجود الروح , فإذا نقل قلب إنسان إلى آخر أصبح قلب ذلك الإنسان المنقول إليه ولا يمكن أن يقال هذا زيد وقلبه قلب عمرو , ولا يقال هذا رجل قلبه يعقل , بل يقال هذا رجل عاقل وهذا رجل مجنون , فينسب العقل إلى الرجل لا إلى عقله.

ثم بعد ذلك أطلعت على كلام لشيخ الإسلام بن تيمية – رحمه الله – قد يفهم منه ذلك فنسوقه للقراء الكرام وكذلك ما ذكره أهل العلم في الخلاف في كون العقل في الدماغ أو القلب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في الفتاوى: "وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَيْنَ مَسْكَنُ الْعَقْلِ فِيهِ؟ فَالْعَقْلُ قَائِمٌ بِنَفْسِ الْإِنْسَانِ الَّتِي تَعْقِلُ وَأَمَّا مِنْ الْبَدَنِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَلْبِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} وَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: بِمَاذَا نِلْت الْعِلْمَ: قَالَ: " بِلِسَانِ سَئُولٍ وَقَلْبٍ عَقُولٍ " لَكِنَّ لَفْظَ " الْقَلْبِ " قَدْ يُرَادُ بِهِ الْمُضْغَةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ الشَّكْلِ الَّتِي فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مِنْ الْبَدَنِ الَّتِي جَوْفُهَا عَلَقَةٌ سَوْدَاءُ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ}. وَقَدْ يُرَادُ بِالْقَلْبِ بَاطِنُ الْإِنْسَانِ مُطْلَقًا فَإِنَّ قَلْبَ الشَّيْءِ بَاطِنُهُ كَقَلْبِ الْحِنْطَةِ وَاللَّوْزَةِ وَالْجَوْزَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْقَلِيبُ قَلِيبًا لِأَنَّهُ أَخْرَجَ قَلْبَهُ وَهُوَ بَاطِنُهُ وَعَلَى هَذَا فَإِذَا أُرِيدَ بِالْقَلْبِ هَذَا فَالْعَقْلُ مُتَعَلِّقٌ بِدِمَاغِهِ أَيْضًا وَلِهَذَا قِيلَ: إنَّ الْعَقْلَ فِي الدِّمَاغِ. كَمَا يَقُولُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَطِبَّاءِ وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَد وَيَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: إنَّ أَصْلَ الْعَقْلِ فِي الْقَلْبِ فَإِذَا كَمُلَ انْتَهَى إلَى الدِّمَاغِ. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الرُّوحَ الَّتِي هِيَ النَّفْسُ لَهَا تَعَلُّقٌ بِهَذَا وَهَذَا وَمَا يَتَّصِفُ مِنْ الْعَقْلِ بِهِ يَتَعَلَّقُ بِهَذَا وَهَذَا لَكِنَّ مَبْدَأَ الْفِكْرِ وَالنَّظَرِ فِي الدِّمَاغِ وَمَبْدَأَ الْإِرَادَةِ فِي الْقَلْبِ. وَالْعَقْلُ يُرَادُ بِهِ الْعِلْمُ وَيُرَادُ بِهِ الْعَمَلُ فَالْعِلْمُ وَالْعَمَلُ الِاخْتِيَارِيُّ أَصْلُهُ الْإِرَادَةُ وَأَصْلُ الْإِرَادَةِ فِي

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير