تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[لا تكونوا أعوان الشيطان. للشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله تعالى]

ـ[أسامة خضر]ــــــــ[09 - Oct-2010, مساء 09:00]ـ

لا تكونوا أعوان الشيطان

الحمد لله

إن كثيرا من الناس من يكون محملا بالذنوب والخطايا والأوزار والسيئات، لكنه ينظر إلى نفسه أنه طاهر مقدَّس، وينظر إلى غيره بأنه نجسٌ مدنَّس، ينتظر من إخوانه هفوة فيطير بها فرحا، أو خطيئة فيمتلئ صدره بها سرورا، وربما لا ينتظر؛ بل يبحث وينقب في أقواله، أو يسأل عن أحواله وأفعاله، فإن لم يجد؛ فتش في قلبه ونيته ومقصده، فهل هذا من أعوان الشيطان؟ أو هو بنفسه شيطان في صورة إنسان؟!

إن أعوان الشيطان هم الذين يفرحون بإساءة المسيء، وخطأ المخطئ، وذنب المذنب.

إن أعوان الشيطان هم الذين لا يسترون للمسلم عورة، ولا يرحمون له زلة، ولا يقيلون له عثرة.

إنهم شرار الناس كما ورد في الحديث: "الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ، الْمُفْسِدُونَ بَيْنَ الأَحِبَّةِ، الْبَاغُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ". أحمد

إن أعوان الشيطان لا يحبون من تائب توبة، وليس عندهم لمخطئ عفو ورحمة، عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: إِنِّى لأَذْكُرُ أَوَّلَ رَجُلٍ قَطَعَهُ، =أي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم= أُتِىَ بِسَارِقٍ، فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ، وَكَأَنَّمَا أُسِفَّ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، =أي نثر عليه الرماد= قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَأَنَّكَ كَرِهْتَ قَطْعَهُ؟ قَالَ: "وَمَا يَمْنَعُنِى؟ لاَ تَكُونُوا عَوْنًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ، إِنَّهُ يَنْبَغِى لِلإِمَامِ إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ حَدٌّ أَنْ يُقِيمَهُ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ، {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي. انظر الصحيحة (1638).

عن ابن عمر قال: أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسارق فلما نظر إليه؛ تغير وجهه، وكأنما رُشَّ على وجهه حبُّ الرمَّان، فلما رأى القوم شدَّتَه؛ قالوا: يا رسول الله! لو علمنا مشقته عليك ما جئناك به! فقال: "كيف لا يُشَقُّ علىَّ وأنتم أعوانُ الشيطان على أخيكم؟! " (الديلمى) وكنز العمال 13425

هذا في سارق يسرق أموال الناس، وثبتت التهمة عليه بشهادة الشهود، ومع ذلك لا ينبغي أن نكون عونا للشيطان عليه.

أما السكران؛ شارب الخمر، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَكْرَانَ؛ فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِيَدِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِنَعْلِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَجُلٌ: مَا لَهُ أَخْزَاهُ اللَّهُ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ". البخاري

وفي رواية للبيهقي في سننه الكبرى (8/ 312):

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقولوا هكذا! ولا تعينوا الشيطان عليه، ولكن قولوا: رحمك الله".

رأيتم؟! ندعو لشارب الخمر بالرحمة، لا أن نستهزئَ به، ونجعلَه فاكهة المجالس!

وفي رواية: "لا تقولوا هكذا! لا تعينوا عليه الشيطان، ولكن قولوا: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه" أخرجه أحمد (2/ 299، وأبو داود (4477).

قال ابن حجر: [ووجهُ عونهم الشيطانَ بذلك؛ أن الشيطان يريد بتزيينه له المعصية، أن يحصل له الخزيَ فإذا دعوا عليه بالخزي؛ فكأنهم قد حصلوا مقصود الشيطان].

وقال ابن الجوزي: [وذاك لأن مراد الشيطان إذلالُ المسلم، والحدُّ يكفي طهرَه، فلا يجوز أن يضاف إليه ما لم يشرع، فيكون ذلك تعاطيا على الشرع، ثم من أين يأمن المعيِّرُ أن يلقى ما لقي؟!] كشف المشكل من حديث الصحيحين (1/ 1006).

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير