تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

البُقْعَة التنويريَّة

ـ[ماجد الأسمري]ــــــــ[23 - Oct-2010, مساء 12:35]ـ

البُقْعَة التنويريَّة

بقلم/ سليمان ناصر السالم

المدخل/

البُقْعَة صارتْ تَتَّسِعُ شيئا فشيئا لكلِّ من له خصومة أو موقف مع التيار السائد، ليست المسألة أن تنطلق وفق قواعد محددة ومنهج متبلور وأدوار واضحة؛ المهم أن يكون لك تحفظ على شيءٍ قائم على سطح المجتمع، بعدها ستُمنح بطاقة الشرف وتذكرة الدخول لعالم الأنوار في جذر مكافحة الظلم ومقاومة الاستبداد؛

إنها البقعة التي رسمها أحدهم وأدخل في قطرها كوادر علمية ذات اليمين وذات الشمال، وحشر في جوفها أقلاما متباينة بشكل حاد ومشاريع شتى ... ؛ كانت أشبه بصافرة إنذار دَوَّتْ في بعض دول العالم الثالث فإذا بالطبيب والمهندس والمزارع بجوار الجندي جنبا إلى جنب في أرض المعركة .. !

كانت أمانيَ أملاها الخيال الرحب والنفس المتطلعة نحو التغيير .. لكن هل لها رصيد من الواقع؟

شَغَلونا بالحديث عن الإصلاح السياسي ومناهضةِ الفساد المالي، فلما قلنا لهم: سَمُّوا لنا رجالَكَم .. ، ذكروا فلانا وفلانا ... أسماءً لا يُعتبرُ الإصلاحُ السياسي من صَلْبِ اهتماماتها لا من قريب أو بعيد، يا تُرى هل هو تخلٍ عن المشروع؟ أم أن المسألة لا تعدو أن تكون استكثارا للرفاق لمجابهة التيار الجارف،

رأوا أيديَهم خاليةً من الأوراق الرابحة، فأدخلوها في جيوب الآخرين يبحثون عن أي رهانٍ يضعهم في الواجهة،

كنت أتمنى أن يكون الخطاب التنويري واضحَ المعالم والرسوم، لكنه ويا لأسفي الشديد ليس كذلك، كل ما هُنا لك أن تُبديَ تحفظاتٍ شديدةٍ وليونةً في التعامل مع النص الشرعي في أي مجال شئت، بعدها ستجد نفسك عضوا في نادي الأنوار .. !

لا أعلم لمَ توضع السياجات الوهمية بين التيارات الإسلامية،

هل يا تُرى صارَ مُبرر إثبات الوجود والتجميع المرقَّع أهمَّ من مبرِّرِ وحدةِ الكلمة والصف؟!

الغلو في مكافحة الغلو /

يسأل التنويريون: لم لا تكافحون الغلو والتشدد؟ هل ثمَّ موضوعٌ تناوله الخطابُ الشرعي خلال العقدِ الماضي أكثرَ مما تناول شبهات الجهاديين ومسائل التكفير حتى بات وصف: [الغلو في مكافحة الغلو] ملائما لبعض حالات الخطاب .. !

ما لم يفهمه هؤلاء -تطبيقيا على الأقل- أن الشريعة نبذتْ الغلوَّ والتفلُّتَ على حدٍ سواء، فالمكتبات السلفية والمحافل المحلية والرسائل العلمية والندوات المختلفة كلها تصب في صالح مكافحة الغلو، لكن السؤال الملقى في قارعة الطريق / من يقف في وجه مطبوعات محسوبة على التنوير تخلخل الثوابت الشرعية ككتاب يتضمن قصر الصلوات الخمس إلى ثلاث، ومن ينتزع المناديل المبللة من أكف نادبي أساطين الانحراف ويصرخ في أحداقهم المحمرَّة: لملموا عواطفكم المتناثرة بحزام الدين، فهؤلاء خصوم الشريعة من المهد إلى اللحدكيف يُندبون؟! هي الأعين نفسها جمدت عن السيلان إثر وفاة العلماء الربانيين .. ؟ ثم يسألون بكل براءة: من يقف في وجه الغلو؟

يقف في وجه الغلو القادرون على تمييزه، وليسوا من يفاخرون بالأخذ بسند عال عن رموز القراءة الجديدة للنص، أحدهم أراد الوقوف في وجهِ الغلو، فاستدرك على أحد العلماء فانتهى إلى القول أن شتم النبي صلى الله عليه وسلم مما تتسع له الحرية في حياته وبعد وفاته .. !

هل مجرد كثرة الحديث عن الغلو مفخرةٌ بحد ذاته، إذن فاز بهذه المنقبة لفيف من الصحفيين الليبراليين الذين وضعوا الكلمات التالية: [الغلو، التطرف، آيدلوجيا] فَوَاصل بين الجَمَلِ، وهم أكثر الناس شتما وتقريعا لما يرونه غلوا، لأنهم يكتسبون شرعية بقائهم من وجوده على الساحة،

يؤمل بعض هؤلاء أن تصير كتاباتهم التبريرية أقراصا منومة وحقن بنج تضخ في الشرايين حتى تبتر الأعضاء في المشرحة التنويرية دون مقاومة؛ فقط سنُبَدِّلُ نظامَ حكمك، ونتيح المجال لأهل الابتداع وأقطاب الانحراف أن يسيحوا في أرضك، ونعيد ترتيب أولويات الإصلاح لا كما رسمها القرآن بل وفق إيقاع العصر ومتطلباته، لن نفعل غير هذا، فلم الغضب والممانعة؟

نحن وإياك خطآن متوازيان؛ أنت تلاحق المنكرات اليومية: البدع، والاختلاط، والغناء، والجزئيات الصغيرة، ونحن نوطن كل هذه الأشياء بقرار حكومي .. فأي داع للغضب؟!

خصومة مفتعلة:

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير