تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[الاقتصاد الاستهلاكي ومواجهته]

ـ[السيد سليمان نور الله]ــــــــ[14 - Jul-2008, مساء 05:34]ـ

[الاقتصاد الاستهلاكي ومواجهته]

السيد سليمان نور الله

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد؛

مما لا شك فيه أن الاقتصاد عماد كل أمة ومن أهم مقومات نهوضها وتقدمها، وللاقتصاد القوي دور أساس في الهيمنة الفكرية والسياسية والعسكرية التي يشهدها العالم الآن، ومنذ الانعقاد الأول لقمة الدول الصناعية السبع الكبرى في عام 1971م وهي تركز بشكل قوي في برامجها على مؤامرة إغراق العالم الثالث بالاقتصاد الاستهلاكي حيث تمثلت أهدافها في:

1 - إغداق القروض السهلة على عامة دول العالم الثالث حسب ترتيب موضوع لغايات تنفيذ المؤامرة.

2 - منح المساعدات الكبيرة لبعض البلدان التي تساعد في تنفيذ المخطط عندما تقيم تلك البلدان المبررات للمساعدة مثلما جرى مع بعض الدول العربية.

3 - توجيه تلك القروض والمساعدات إلى قطاع الخدمات وليس الصناعة أو الزراعة، وحمل الدول المستفيدة على توظيف مبالغ ضخمة وخيالية لا طاقة لها بها في هذا القطاع بحجة إقامة البنية الأساسية للتنمية المزعومة علمًا بأن البنية الفوقية مستحيلة أو غير مسموح بها.

4 - فتح أسواق دول العالم الثالث وإغراقها بكل أصناف السلع الرأسمالية المصممة أصلا لمخاطبة الغرائز المتخلفة في الإنسان واستهلاكه جهدًا ووقتًا.

5 - رفع أسعار المواد الخام لما يتعدى المعقول وذلك لتوفير السيولة اللازمة لتنفيذ برنامج المؤامرة خاصة وأن مصادر هذه المواد تقع أصلا تحت سيطرة الدول العظمى حتى ولو كانت في غير بلادها؛ لخلق ازدهار كاذب في البلدان المصدرة للمواد الخام، وخنق الدول الأخرى التي تعارض البرنامج على مبدأ: من لم يمت بالسيف مات بغيره.

6 - خنق الصناعات الوطنية وخاصة تلك التي تستوعب عمالة كبيرة وتشجيع توظيف القدرات الصناعية في الصناعات التكميلية التي تعتمد كلية على المركز الرأسمالي.

7. قتل الزراعة الفلاحية كعمود هام من أعمدة الاقتصاد الوطني من خلال إغراق السوق بالغذاء الرخيص.

8. خلق بؤر توتر ونزاعات إقليمية حيثما كان ذلك ممكنًا بقصد إنعاش سوق الأسلحة التي غدت باهظة التكاليف بسبب تطورها واعتمادها أكثر فأكثر على التكنولوجيا.

وللأسف فإن البلدان الإسلامية تتبع منذ عقود نمطا استهلاكيا مأخوذا عن الثقافة الاستهلاكية الغربية التى تقيس قيمة الإنسان بما في حياته من كماليات، وبمقدار ما يشتريه. وهكذا فقد أصبح طراز المعيشة الغالية، والتى لا تطيقها حتى بعض البلدان الصناعية، رمز الوجاهة والمكانة الاجتماعية في البلدان الإسلامية الأكثر فقرا. وقد أدت هذه الأنماط إلى جانب عدد من العادات والطقوس غير الإسلامية الممتدة من الولادة حتى الزواج والموت، إلى نمط استهلاك غير منطقي لا تبرره قيم تلك البلدان ولا مواردها. ويضطر ضحايا هذا النوع من المنافسة إلى العيش عيشة تتجاوز إمكاناتهم وإلى اللجوء إلى أساليبَ فاسدةٍ وغير أخلاقية لتغطية العجز الناجم عن الفرق بين الدخل والانفاق غير المنطقي. لذا فقد ارتفع الاستهلاك الإجمالى وتراجعت المدخرات، ويبقى تكوين رأس المال الذي يقوم على المدخرات المحلية غير كاف. وبما أن معظم السلع والخدمات الكمالية التى تنطوي على المباهاة ذات منشأ أجنبي؛ فقد ارتفع الطلب على القطاع الأجنبي ارتفاعا حادا، وكان لابد من تكثير الهوة الفاصلة بالاقتراض من الخارج، مما ساهم في زيادة عبء الدين وما يقترن بذلك من زيادة الضغط على الموارد في المستقبل.

ومن شأن هذا أن يحتاج إلى تغيير ثوري في طراز الحياة السائد ولا سيما لدى الأغنياء. ولا يمكن السماح للاستهلاك عندئذ بأن يصبح الغاية الوحيدة لحياة الفرد كما هو الحال في ظل الرأسمالية.

ولا شك أن الاقتصاد ضروري لتلبية ضرورات الأمة وحاجاتها، وعندما اهتمت دول العالم بعلم الاقتصاد فمن أجل تحقيق التوازن بين الحاجات الإنسانية والموارد المتاحة، والتوازن بينهما يقتضي العمل على تنمية الموارد وترشيد الحاجات، وتنمية الموارد تتحقق بالبرامج الجادة لاكتشافها أو ابتكارها مع حسن استغلالها وتوزيعها بحكمة تعمل على الحفاظ عليها دون إهدارها.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير