تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

التّاريخ الهجري شعارنا أهل الإسلام،العلَّامة عبد الرَّحمن البَرَّاك

ـ[سلمان أبو زيد]ــــــــ[12 - Nov-2008, صباحاً 12:53]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

سُئِلَ الشَّيخُ البَرَّاك ـ رفع اللَّهُ قدره ـ:

فضيلة الشيخ / عبدالرحمن بن ناصر البراك حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد،،

فقد انتشر بين المسلمين اليوم استخدام التأريخ الميلادي والاستغناء به عن التأريخ الهجري الإسلامي، ولم يقتصر ذلك على عوام المسلمين والشركات والمؤسسات التجارية بل عمّت البلوى فشملت كثيراً من الجمعيات الإسلامية ووسائل الإعلام الإسلامية خصوصاً خارج هذه البلاد، حتى أصبحت أكثر الجمعيات الإسلامية –فضلاً عن غيرها- تتعامل بالتأريخ الميلادي دون الإشارة إلى التأريخ الهجري، بل أصبحنا نجد كثيراً من أبناء المسلمين لا يعرفون تسلسل الأشهر الهجرية، لذا نرجو من فضيلتكم الإجابة على الأسئلة التالية:

أولاً: هل يجوز استعمال التأريخ الميلادي دون الإشارة إلى التأريخ الهجري؟

ثانياً: هل يجوز البدء بالتأريخ الميلادي ثم يكتب ما يقابله بالتأريخ الهجري؟

ثالثاً: هل استخدام التأريخ الميلادي يدخل في التشبه بالكافرين؟

رابعاً: هل يسوغ استخدام التأريخ الهجري الشمسي، وكذلك الأشهر الهجرية الشمسية؟

خامساً: هل يسوغ صرف المرتبات بالأشهر الميلادية الشمسية بحجة توفير أحد عشر يوماً في السنة؟ وما توجيهكم للشركات والمؤسسات الخيرية والتجارية التي تفعل ذلك؟

كما نرجو من فضيلتكم حث المسلمين في جميع أنحاء العالم على استخدام التأريخ الهجري الإسلامي، وبيان أهميته ومكانته في الدين نظراً لهجر أكثر المسلمين له والله المستعان وعليه التكلان.

أسأل الله جل وعلا أن ينفع بكم الإسلام والمسلمين وأن يجعل منازلكم في عليين وجزاكم الله خيراً، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

= = = =

فأجاب ـ أثابه اللَّهُ تعالى ـ:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الحمد لله أما بعد،،

فإن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة هو أعظم حدث في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم قامت عليه دولة الإسلام في المدينة، ولهذا اتفق الصحابة رضوان الله عليهم في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أرادوا تحديد بداية تأريخ الحوادث والرسائل والعقود، اتفقوا على اعتبار السنة الأولى لهجرة النبي صلى الله عليه وسلم بداية التأريخ لهذه الأمة، على أن يكون الشهر الأول من السنة شهر محرم اعتماداً على أن السنة الشرعية هي السنة القمرية لقوله تعالى: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً) آية 36 سورة التوبة، وقوله تعالى: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج .. ) آية 189 سورة البقرة.

ولم يزل المسلمون على مرّ العصور يعتمدون هذا التأريخ في جميع معاملاتهم ولا يعرفون غيره، حتى استولى النصارى على كثير من بلاد المسلمين في أواخر القرن الثاني عشر الهجري الموافق لأواخر القرن الثامن عشر الميلادي النصراني، ففرضوا تأريخهم على البلاد التي احتلوها وصارت تحت سيطرتهم، كمصر وبلاد الشام والمغرب العربي وبلاد الهند، بل وبعض دول الجزيرة العربية، فصار المسلمون في هذه البلدان لا يعرف أكثرهم إلا التأريخ الميلادي وشهور السنة الإفرنجية الشمسية، فجميع معاملاتهم الدنيوية مرتبطة بالتأريخ الميلادي والسنة الشمسية، وأما السنة القمرية الشرعية فلا يرد ذكرها عندهم إلا لمعرفة شهر رمضان وشهر الحج والأحكام الشرعية المنوطة بالأشهر القمرية، فنشأ على ذلك الصغير، وهرم عليه الكبير.

وعزل المسلمين عن تأريخهم هو أحد ما عمل عليه العدو المحتل الكافر في تغيير هوية المسلمين وإضعاف صلتهم بدينهم وبسلفهم الصالح، وبقي الأمر على هذه الحال حتى بعد خروج المحتل وزوال نفوذه المباشر، وقد سلمت بعض البلاد الإسلامية من بلاء الاحتلال والوقوع تحت ولاية الدول النصرانية كالمملكة العربية السعودية واليمن، فلهذا بقيت السيادة للتأريخ الهجري في هذه البلاد، ولكن بسبب العلاقات الدولية وضعف الثبات على التميز والتفرد والاعتزاز بخصائص الشخصية الإسلامية، بسبب ذلك كله وبسبب جهود المستغربين فكرياً تسرب إلى هذه البلاد كثير من مظاهر التبعية ومن ذلك التأريخ الميلادي.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير