للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب الثاني: ضرر الفرقة على المجتمع المسلم]

إن ضرر الفرقة عظيم، وخطرها جسيم على المسلمين أجمع، ولعل القارئ لحظ معنا في الفصول الماضية كيف أن شرر الفرقة كان باديا، وضررها كان فاشيا ينهش في جسد الأمة، ومن هذه المضار:

أولا – تعطيل الجهاد في سبيل الله، وتسلط الأعداء على الأمة المسلمة

لقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالجهاد في سبيله فقال عز من قائل: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [التوبة:٧٣].وقال سبحانه: انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [التوبة: ٤١]. ولقد جعل الجهاد ذروة سنام الإسلام التي يعلو بها الأمم، كما في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد)) (١).ثم إن الذل والمهانة تقع على الأمة إذا تركت الجهاد في سبيل الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم)) (٢).يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "إن الجهاد باب من أبواب الجنة، فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو لباس التقوى، ودرع الله الحصينة، وجنته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل، وشمله البلاء، وديث بالصغار والقماءة، وضرب على قلبه بالأسداد، وأديل الحق منه بتضييع الجهاد، وسيم الخسف، ومنع النصف ... فو الله ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا" (٣).


(١) رواه الترمذي (٢٦١٦)، وابن ماجة (٣٩٧٣) وقال الترمذي حسن صحيح، وقال ابن القيم في ((حكم تارك الصلاة)) (٣٤) صحيح، وصححه الألباني.
(٢) رواه أبو داوود (٣٤٦٢) قال الحافظ في ((البلوغ)) (١/ ١٧٢): رواه أبو داود من رواية نافع عنه وفي إسناده مقال، ولأحمد نحوه من رواية عطاء ورجاله ثقات، وصححه ابن القطان وصححه الألباني.
(٣) ((نهج البلاغة)) المنسوب إلى سيدنا علي بن أبي طالب بشرح محمد عبده (١/ ٦٧) باختصار يسير.

<<  <  ج: ص:  >  >>