للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المطلب الرابع: الإباضية زعيمهم الأول والحقيقي الذي يقدمونه على كل أحد هو جابر بن زيد الأزدي – كما تذكر مصادرهم – ونسبوا إلى عبد الله بن إباض لشهرة مواقفه مع الحكام المخالفين لهم، وقد اشتهروا بهذا الاسم عند جميع من كتب عن الفرق، لم يخالف في هذا إلا من شذ. اتفقوا جميعا على أنه عبد الله بن يحيى بن إباض المري من بني مرة بن عبيد وينسب إلى بني تميم، ولكن سماه الملطي " إباض بن عمرو" (١). وهذا خروج على ما ذكره الجمهور من صحة اسمه، والغريب أن الملطي ذكر بعد صفحات اسمه الصحيح فقال: " ومنهم الإباضية سموا بعبد الله بن إباض" (٢).أما صاحب إبانة المناهج فقد سماه يحيى بن عبد الله بن الإباضي (٣)، وقد كان ابن إباض معاصرا لابن الزبير مع الخوارج الذين حاربوا معه ضد جيوش الشام كما يذكر ذلك الحافظ ابن كثير (٤). ولعل شبهة من سماه يحيى بن عبد الله أن التبس عليه اسم إباض باسم يحيى بن عبد الله طالب الحق – كما ذكرنا من قبل-، وهو الذي ثار بالجزيرة العربية باليمن. ولعل هذا الاختلاف في اسمه هو الذي حدا بابن حزم إلى أن يذكر أن الإباضية لا يعرفون ابن إباض وأنه شخص مجهول (٥). وهو بلا شك مبالغ في هذا الحكم، والصحيح أنهم يعرفونه ويعترفون به كما تذكر مصادرهم ذلك. فقد رد عليه علي بن يحيى معمر في كتابه الإباضية لا يعرفون عبد الله بن إباض غير صحيح بل يعرفونه ويعرفون كل تاريخه، وأن قول إنهم يتبرأون منه تناقض من ابن حزم إذ كيف يتبرأون من إنسان لا يعرفونه؟! (٦).ثم نتساءل من أين لهم نسبة الإباضية إذا لم يكن ابن إباض من أوائلهم، ويقول البغدادي في هذا: " اجتمعت الإباضية على القول بإمامة عبد الله بن إباض " (٧).

ويقول السالمي:

إنا ندين بتصويب الأولي نكروا ... حكومة الحكمية حينما جهلا

والراسبي أولي بعد جملتهم ... ومن به نسب الإسلام قد وصلا

عنيت نجل إباض فهو حجتنا ... أما ترى فخره للمسلمين جلا (٨).

ويرى الشهرستاني أن خروج عبد الله بن إباض كان في زمن مروان بن محمد فوجه إليه عبد الله بن محمد بن عطية فقاتله بتبالة (٩)، ولكن هذا غير صحيح؛ فإن عبد الله بن إباض توفي في أواخر أيام عبد الملك بن مروان. وفي هذا يقول علي يحيى معمر: " كثير من المؤرخين وأصحاب المقالات يحسبون أن عبد الله بن إباض خرج في أيام مروان بن محمد وأنه قتل في معركة تبالة، وهو خطأ تاريخي؛ لأن عبد الله بن إباض الذي تنسب إليه الإباضية توفي في أواخر أيام عبد الملك وهو أكبر من جابر في السن وتابع له في المذهب والرأي، ونسب المذهب إليه لأنه كان أكثر ظهورا في الميدان السياسي عند الدولة الأموية والتسمية منها " (١٠).


(١) ((التنبيه والرد)) (ص٥٥).
(٢) ((التنبيه والرد)) (ص١٦٨).
(٣) ((إبانة المناهج)) (ص١٥٥).
(٤) ((البداية والنهاية)) (٧/ ٢٣٩).
(٥) ((الفصل)) (٤/ ١٩١).
(٦) ((الإباضية بين الفرق الإسلامية)) (ص ٤٨ - ٥٠).
(٧) ((الفرق بين الفرق)) (ص ١٠٣)، وانظر: ((الكامل)) للمبرد (٢/ ١٧٩).
(٨) ((غاية المراد)) (ص١٨).
(٩) ((الملل والنحل)) (١/ ١٣٤) ..
(١٠) ((الإباضية بين الفرق الإسلامية)) (ص٣٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>