للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب الأول: رفض التشيع المطلق، وتقييده بالكتاب والسنة]

إن من أتقى الناس وأعلمهم بالله علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لذلك لما جاء شيعته يعلنون نصرته ويؤكدون بيعته بعد خروج الخوارج عليه أعلنوا تشيعهم المطلق له، وولاءهم التام لكنه رضي الله عنه لعلمه وتقواه رفض ذلك، ولم يقبله بإطلاقه بل شرط لهم اتباع السنة، إذ من خالف السنة فليس بناصر لعلي ولا شيعته. يقول الطبري رحمه الله: "ولما خرجت الخوارج من الكوفة أتى عليا أصحابه وشيعته فبايعوه وقالوا: نحن أولياء من واليت، وأعداء من عاديت فشرط لهم فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (١).ثم هو كذلك يرفض التنطع والغلو في الأمر، ويعلم أن الاتباع لا يكون إلا بالكتاب والسنة، لذلك لما جاءه بعد البيعة السابقة ربيعة ابن أبي شداد الخثعمي - وكان شهد معه الجمل وصفين ومعه راية خثعم - قال له علي: "بايع على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ربيعة: على سنة أبي بكر وعمر، قال علي: ويلك! لو أن أبا بكر وعمر عملا بغير كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكونا على شيء من الحق، فبايعه" (٢).ويؤكد هذا المعنى حبر الأمة عبدالله بن عباس وهو من أجلاء وأئمة آل البيت، ويعلن أن الاتباع ليس لشخص علي رضي الله عنه أو لشخص غيره، بل الاتباع والنصرة لقول الله وقول رسول الله وذلك أن معاوية بن أبي سفيان سأله: أنت على ملة علي؟ فقال رضي الله عنهم: "ولا على ملة عثمان، أنا على ملة محمد صلى الله عليه وسلم" (٣).

المصدر:موقف الصحابة من الفرقة والفرق لأسماء السويلم - ص ٥٢٠، ٥٢١


(١) ((تاريخ الطبري)) (٣/ ١١٦).
(٢) ((تاريخ الطبري)) (٣/ ١١٦).
(٣) انظر ((الإبانة)) (١/ ٣٥٤) تحقيق رضا معطي، ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة)). (١/ ٩٤) ((حلية الأولياء)) (١/ ٣٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>