للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المبحث السابع عشر: من خيانات الشيعة الدروز:]

الدروز هي طائفة من الطوائف التي انشقت عن المذهب الإسماعيلي الفاطمي فهي تعد من غلاة الشيعة الإسماعيلية، وهي تنسب إلى أبي محمد الدرزي من أهل موالاته الحاكم بأمر الله الفاطمي .. ولهم معتقدات كفرية أقبحها الاعتقاد في ألوهية الحاكم بأمر الله.

ومبنى هذه العقيدة أن الدرزي كان قد صنف كتابًا للحاكم ذكر فيه أن روح آدم انتقلت إلى علي بن أبي طالب وانتقلت روح علي إلى أبي الحاكم ثم انتقلت إلى الحاكم وساعده الدرزي على ادعاء الربوبية .. ويعتقدون بنسخ الشريعة الإسلامية وأنها منسوخة بشريعتهم التي ابتدعوها ... ويعتقدون في تناسخ الأرواح وانتقالها إلى الأحياء في صورة الإنسان والحيوان .. وينكرون الجنة والنار والثواب والعقاب الأخريين .. ويبغضون أهل كل الأديان خصوصًا المسلمين السنة ويستبيحون دماءهم وأموالهم .. وغير ذلك من العقائد الكفرية الباطلة (١).

ويتمركز أكثر الدروز الآن في لبنان وهم محيرون للغاية في طبيعة عقيدتهم، هل لازالوا يقولون بألوهية الحاكم أم لا؟ فيرى بعض الباحثين أنهم لا زالوا يؤمنون بطبيعة الحاكم الإلهية، ويرى البعض أنهم تخلو عن بعض هذه المعتقدات لكن السرية الشديدة هي التي تصعّب مسألة الحكم عليهم (٢) ولكن تاريخ القوم ولو في العصر الحديث فقط مليء بالخيانات التي كان لها أعظم الأثر في تعريض الأمة للهزائم والانكسارات.

فقد قاموا بعدة ثورات متلاحقة تسببت في زعزعة الأمن، وإرباك الدولة العثمانية واستنفاد كثير من الطاقات البشرية والمادية في سبيل القضاء عليها.

ولما سير محمد علي باشا جيشًا لاحتلال بلاد الشام بقيادة ابنة إبراهيم بعد أن شق عصا الطاعة على الدولة العثمانية عام ١٢٤٧هـ كان الدروز من الموالين له والمناوئين للدولة العثمانية.

وكان الأمير بشير الشهابي (المتوفي ١٢٦٦هـ) أمير الدروز وجنوده يقاتلون جنبًا إلى جنب مع جيش محمد علي وقد غدت مهمة إبراهيم باشا بن محمد علي قائد الحملة المصرية بفضل تعاون الأمير بشير مهمة سهلة، فتمكن من الاستيلاء على دمشق وهزم الجيش التركي (العثماني) في حمص، وغير جبال طورس وأوغل في قلب بلاد الأتراك، وكاد ينزل الضربة القاضية برجل أوربا المريض لكن بريطانيا والنمسا وروسيا اضطرته إلى الانسحاب. وقد حرص الدروز على استغلال كل فرصة مناسبة من أجل إقامة دولة درزية ولأجل ذلك هاجروا إلى جبل حوران الذي سمي ذلك بجبل الدروز بعد أن تمكنوا من طرد أهله المسلمين واستقلوا به تمامًا (٣).

ولم يكف الدروز في هذه المرحلة عن مناوشة المسلمين والنصارى من أهل القرى والبادية وقتالهم، بل قد قاموا في غضون ذلك بمذابح مروعة كالتي وقعت في عام ١٢٩٨هـ حين هجموا على قريتي الكرك وأم ولد، وذبحوا سكانهما عن بكرة أبيهم، ولم يبقوا حتى على الأطفال الرضع، وقد حاولت الدولة العثمانية تأديبهم أكثر من مرة؛ لكنها فشلت وتراجعت أمام ضغوط الإنكليز.

وحين احتل الفرنسيون مصر عام ١٢١٣هـ بقيادة نابليون الذي توجه بعد إخضاعها إلى بلاد الشام، وبينما كان محاصرًا لعكا بعث الرسالة الآتية:


(١) القلقشندي: ((صبح الأعشى)) (١٣/ ٢٤٨) ط الهيئة المصرية العامة للتأليف والترجمة والنشر، والنجوم الزاهرة (٤/ ١٧٦) ودكتور محمد كامل حسين طائفة الدروز تاريخها وعقائدها (ص٨٦ - ١٢٧) ط دار المعارف بمصر ١٩٦٢م.
(٢) انظر: د/فتحي الزغبي: ((غلاة الشيعة)) (ص٢١٦) وما بعدها – الطبعة الأولى ١٩٩٨م.
(٣) انظر: ((الانحرافات العقدية والعلمية)) (١/ ٥٧٥، ٥٧٦) وفيليب حتى: تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين (٢/ ٣٤١) ط دار الثقافة بيروت ١٩٥٩، ترجمة د/ كمال اليازجي.

<<  <  ج: ص:  >  >>