للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المبحث الثالث: واقع القبورية في العالم الإسلامي في غفلة الأمة عن حقيقة دينها نبتت شبكة واسعة من القبور والأضرحة المقدسة! عمت معظم أنحاء العالم الإسلامي، بل إن بعض الباحثين يقدر عدد الأضرحة في القطر الذي يعيش فيه بما لا يقل عن عدد المدن والقرى في هذا القطر، حيث يقول: وأضرحة الأولياء التي تنتشر في مدن مصر ونحو ستة آلاف قرية؛ هي مراكز لإقامة الموالد للمريدين والمحبين، ويمكننا القول: إنه من الصعب أن نجد يوماً على مدار السنة ليس فيه احتفال بمولد ولي في مكان ما بمصر (١)، بل أصبحت القرى التي تخلو من الأضرحة مثار تندر وتهكم سدنة الأضرحة، فقد ذكر الدكتور زكريا سليمان بيومي أن القرى التي تخلو من أضرحة الأولياء أطلق المشايخ أمثلة شعبية على بخل هذه القرى وخلوها من البركة ما زالت سارية بين الناس حتى الآن! (٢).

ولكي ندرك حجم المأساة أكثر سنورد بعض ما تيسر من نماذج توضح حجم انتشار هذه الأضرحة في بعض بقاع العالم الإسلامي، وبالطبع، فليس من بلد به ضريح إلا وله مريدون ممن يعتقدون فيه.

فمن بين ألوف الأضرحة المنسوبة إلى الأنبياء والصحابة والأولياء في العالم الإسلامي يشتهر في مصر من بين أكثر من ستة آلاف ضريح - على تقدير ما سبق - أكثر من ألف ضريح.

ويذكر صاحب (الخطط التوفيقية) علي باشا مبارك: أن الموجود في زمنه في القاهرة وحدها مئتان وأربعة وتسعون ضريحاً، أما خارج القاهرة فيوجد على سبيل المثال في مركز فوّة ٨١ ضريحاً، وفي مركز طلخا ٥٤، وفي مركز دسوق ٨٤، وفي مركز تلا ١٣٣، وهي الأضرحة التابعة للمجلس الصوفي الأعلى، بخلاف الأضرحة التابعة للأوقاف أو غير المقيدة بالمجلس الصوفي، كما يوجد في أسوان أحد المشاهد يسمى مشهد "السبعة وسبعين ولياً".

وتنقسم الأضرحة إلى كبرى وصغرى، وكلما فخم البناء واتسع وذاع صيت صاحبه زاد اعتباره وكثر زواره.

فمن الأضرحة الكبرى في القاهرة: ضريح الحسين، وضريح السيدة زينب، وضريح السيدة عائشة، وضريح السيدة سكينة، وضريح السيدة نفيسة، وضريح الإمام الشافعي، وضريح الليث بن سعد وخارج القاهرة تشتهر أضرحة: البدوي بطنطا، وإبراهيم الدسوقي بدسوق، وأبي العباس المرسي بالإسكندرية، وأبي الدرداء بها أيضاً، وأبي الحسن الشاذلي بقرية حميثرة بمحافظة البحر الأحمر، وأحمد رضوان بقرية البغدادي بالقرب من الأقصر، وأبي الحجاج الأقصري بالأقصر أيضاً، وعبد الرحيم القنائي بقنا ... .

السودان:

وهكذا الحال في السودان، فالقباب والأضرحة في السودان على قسمين:

قباب تبنى في مقابر المسلمين العامة، حيث تبدو القبة شاهقة وسط القبور.

قباب تبنى في المساجد، أو تبنى عليها المساجد، وقد تكون في قبلة المسجد، أو في الخلف، أو في أحد جوانبه.

ومن أشهر القباب والأضرحة في السودان:

قبة الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني "شيخ الطريقة البرهانية" بالخرطوم السوق الشعبي.

قبة الشيخ قريب الله، بأم درمان، ودنوباوي.

قبة الشيخ دفع الله الصائم ديمة، بأم درمان أميدة.

قبة الشيخ حسن ود حسّونة، بالخرطوم بحري.

قبة الشيخ دفع الله الفرقان، بأم درمان، جنوب السوق.

قبة الشيخ أبو زيد، بأم درمان، سوق ليبيا.

قبة الشيخ حمد النيل، بأم درمان.

قبة الشيخ محمد بن عبد الله كريم الدين (شيخ الطريقة المحمدية الأحمدية الإدريسية).

قبة الشيخ إبراهيم ود بَلاّل، بالقطينة.

قبة الشيخ الطيب ود السايح، بأبي شنيب، قرب الحداحيد.

قبة الشيخ حمد ود أم مريوم، بالخرطوم بحري، حي حِلّة حمد.

قبة الشيخ خوجلي أبو الجاز، بالخرطوم بحري، حلة خوجلي.

قبة الشيخ صديق ود بُساطي، غرب النيل الأبيض.


(١) ((موالد مصر)) (ص٧).
(٢) ((الطرق الصوفية بين الساسة والسياسة)) (ص١٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>