للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويقول (١):

لذ بباب الجليل الرفاعي ... ولك الأمن من ملم الدواعي

وتململ برحبه فحماه ... حرم الوصل قاطع الانقطاع

فهو في العارفين كعبة بيت الـ ... وصل محراب جامع الانتفاع

وملاذي وملجأي ونصيري ... ومغيثي ومنقذي من ضياع

فعليه الرضا من الله ما صلى مصل ... وطاف بالبيت ساعي

ويظهر من البيت الآتي مدى اعتقاد الرفاعية في شيخهم من الحماية والقدرة والضر والنفع حيث يرجون منه ما لا يرجون من الله تعالى. يقول الصيادي (٢):

يلاذ به إن جار في الدهر حادث ... ويحمى بعلياه إذا الزمن اعتدى

ويقول (٣):

به أحتمي إن سامني غدر غادر ... ودوما إليه في الصعاب التجائيه

ومن كل كرب أستغيث باسمه ... فذا مأمني من كل عاد وعادية

وما لي سواه في الأنام وسيلة ... ولا منجدا أيام تسطو أعاديه

وما لي له إذا جئت خائفا ... وقمت أؤدي في القيام حسابيه

ويقول (٤):

غوثاه بالمصطفى وبالمرسلين وفي ... كل الصحابة أهل المجد والهمم

أسرع وقم واكفني شر الزمان وجد ... عطفا بنظرة لطف تحي لي عدمي

وانهض بهمتك العليا وقل حصل الـ ... ـمقصود صدقا وأسعف وارع لي هممي

غوثاه يا ابن رسول الله خذ بيدي ... يا سيد الأوليا يا ثابت القدم

ما لي لباب رسول الله واسطة إلاّك ... فاسمح وقل لا تخش من ندم

ويقول (٥):

توسل يا أبا العلمين عن النبي ... بنيل مأربي القصي

لأنك يا رفاعي القوم غوثي ... وواسطتي لوالدك النبي

وأنت (ملاحظي) في كل حال ... فداركني وشيد أركان حبي

ويلاحظ في مقاطع الأبيات الأخيرة أن أبا الهدى الصيادي يدعو إلى اتخاذ الرفاعي وسيلة ليس إلى الله كما هو دأب الصوفية، بل إلى النبي، متوسلين إلى المخلوق بالمخلوق، متقربين بالرفاعي إلى النبي زلفى. وهذا شر وأشنع من شرك أهل الجاهلية الأولى الذين كانوا يتقربون بالمخلوقين إلى الخالق زلفى. وينقل عن محمد نور أفندي قوله (٦):

يا ابن الرفاعي الرفيع مقامه ... يا سيد الأقطاب والسادات

شرفت قيعان العراق جميعها ... فغدت بقبرك مهبط البركات

كم نظرة وجهتها لمضيع ... فجمعت الأمر منه بعد شتات

ولكم صرفت القلب نحو عويجز ... فرفعت رتبته إلى الغايات

يا من يؤمل يوم كل ملمة ... يا من يؤم حماه للفضحات

يا صاحب العلمين يا بحر الندى ... يا عمدتي أبدا وحصن نجاتي

أدعوك غوثا يا ابن بنت محمد ... يا سيدي يا عالي الدرجات

لا تقطعن رحمي لذنب مسني ... وأقل دائما بفضلك عثراتي ...


(١) ديوان ((الفيض المحمدي)) (١٢٠ – ١٢١).
(٢) ((تنوير الأبصار)) (ص١٠).
(٣) ((الكنز المطلسم)) (٨٤ – ٨٥).
(٤) ديوان ((الفيض المحمدي)) (ص١٢٦).
(٥) ديوان ((الفيض المحمدي)) (ص١٢٧).
(٦) ((الكنز المطلسم)) (٨٠ – ٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>