للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ثالثا: الكتاب المقدس للبابية]

يزعم البابية أن هذا الكتاب وحي من الله تعالى أوحى به إلى الباب وأنه يحتوي على تعاليم جديدة جاءت ناسخة لشريعة الإسلام ونظرة واحدة إلى هذا الكتاب المزعوم يتبين لنا أنه في غاية الخلط والتعقيد بحيث يصعب على أحد فهمه إلا بمشقة وكلفة وذلك لأنه تأليف رجل أعجمي أراد أن يكتب بلغة عربية لا يجيدها فجاءت عباراته معقدة مبهمة لا يفهمها العربي الذي يزعم الباب أنها بلغته وإن فهم بعضها فبجهد متكلف ... ولو كانت من كلام الله سبحانه وتعالى لكانت بأعلى الأساليب وأفصحها بحيث يفهمها من جاء بلغتهم.

أما هذا الكتاب فإنه يحمل في داخله أكبر شاهد على كذب صاحبه وأنه لا يرضى أن يدعى مثله أوساط القراء في اللسان العربي بله أن يكون من كلام الله سبحانه وتعالى فإنه لا تكاد تخلو صفحة واحدة فيه من أخطاء إن لم يكن كل سطر فيه ثم لا يستحي أن يتحدى الإتيان بمثل حرف منه ولا ندري كيف يؤتى بمثل حرف منه مع أن الحرف لا يؤدي أي معنى بمفرده ولا يوصف ببلاغة ولا إعجاز ... ولكنها اللكنة الأعجمية تأبى إلا أن تظهر.

وسنعرض هنا بعض عبارات الكتاب لنرى مصداق هذا الكلام من نفس العبارات والكلمات: يقول فيه: (وإن أردتم التجارة فلا تطولن في البحر إلا حولين ولا في البحر إلا خمس حول؟؟ وإن جاوز من أحد فليؤتين قرينه اثنتي ومئتين من ذهب إن استطاع لا من فضة) (١).

قوله: (خمس حول). هذا التركيب لم يرد في اللغة العربية ولا يجوز استعماله بهذه الصورة ولا يخفى فساده على صغار الطلبة في المجتمعات العربية إذ كلمة (حول) والتي أراد بها أحوال جمعا لحول ليس جمعا صحيحا هذا الخطأ الأول في العبارة أما الخطأ الثاني فحتى لو جمعت حول جمعا صحيحا فإنه لا يجوز أن تضاف إليها الكلمة الأولى والتي هي (خمس) إذ لابد أن تثبت التاء معها إذا كان المضاف إليه مذكرا فيقال: (خمسة أحوال). وبهذا التحليل الموجز يتضح لنا مدى إيغال هذا الكتاب في العجمة رغم كتابته بالحروف العربية وسنورد جملة من أمثال هذه العبارة لنرى مدى سقم التأليف وفساد الأسلوب الذي يزعم صاحبه أنه وحي من الله عز وجل ... تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.


(١) ((البيان)) (ص: ٦٩) المطبوع مع كتاب ((خفايا الطائفة البهائية)).

<<  <  ج: ص:  >  >>