فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب الأول: تعريف العلة عند الأشاعرة:]

عرف الأشاعرة العلة بأنها: "الأمر الذي جرت عادة الله تعالى بخلق الشيء عقب تحققه".

والمعلول: هو ما وجد عقب تحقق العلة. وذلك كترتب الشبع على الأكل، والري على الشرب. يقال: أكل فشبع، وشرب فروي، بمعنى ترتب الثاني على الأول عادة (1).

الله تعالى لا يسمى علة:

ويرى الأشاعرة أن الله سبحانه وتعالى هو الموجد بالاختيار لجميع الأشياء ابتداءً بدون واسطة، وأنه لا تأثير لغيره في الإيجاد، لا بالاختيار ولا التعليل ولا الطبع.

وأنه لا يقال للمولى علة، كما أن صفاته سبحانه لا يقال لها علة. إلا أنهم يسمون بعض الممكنات علة، والبعض الآخر معلولاً لها. فالشبع معلول للأكل والري معلول للشرب، وكل من الأكل والشرب علة لمعلوله. ولكن ذلك لا يفيد سوى ترتب الشبع على الأكل، والري على الشرب، لحصوله عقيبه عادة، وليس للمتقدم تأثير في المتأخر (2).

ومن خلال ما تقدم يتبين أن الأشعري وموافقيه يرون أن التلازم بين العلة والمعلول تلازم عادي، وليس تلازما عقليا خلافا للفلاسفة ومثبتي الأحوال من المعتزلة وغيرهم.

¤الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى لمحمد ربيع المدخلي - ص 20


(1) الشيخ محمود أو دقيقة، كتاب ((التوحيد)) القسم الثالث (ص: 3).
(2) الشيخ محمود أو دقيقة، كتاب ((التوحيد)) القسم الثالث (ص: 4).

<<  <  ج: ص:  >  >>