للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المبحث التاسع: من كلام الإمام الجويني (الأب) في رسالته التي وجهها إلى شيوخه بعد رجوعه إلى مذهب السلف]

يقول الإمام الجويني (الأب) رحمه الله بعد مقدمة مستفيضة, سرد منها كثير من صفات الله وأسمائه: وبعد: فهذه نصيحة كتبتها (١) إلى إخواني في الله أهل الصدق والصفاء, والإخلاص, والوفاء, لما تعين علي من محبتهم في الله ونصيحتهم في صفات الله عز وجل, فإنه لا يكمل إيمان العبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. وفي الصحيح عن جرير بن عبد الله البجلي قال: بايعت رسول الله عليه الصلاة والسلام على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة, والنصح لكل مسلم (٢). وعن تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الدين النصيحة ثلاثا قالوا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) (٣). أعرفهم – أيدهم الله تعالى بتأييده ووفقهم لطاعته ومزيده – أنني كنت برهة من الدهر متحيزا في ثلاث مسائل: ١ - مسألة الصفات. ٢ - ومسألة الفوقية. ٣ - ومسألة الحرف والصوت في القرآن المجيد. وكنت متحيرا في الأقوال الموجودة في كتب أهل العصر في جميع ذلك من تأويل الصفات وتحريفها أو إمرارها والوقوف أو إثباتها بلا تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل, فأجد النصوص في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ناطقة منبئة بحقائق هذه الصفات, وكذلك في إثبات العلو والفوقية, وكذلك في إثبات الحرف, والصوت. ثم أجد المتأخرين من المتكلمين في كتبهم منهم من يؤول الاستواء بالقهر والاستيلاء, ويؤول النزول بنزول الأمر, ويؤول اليدين بالقدرتين أو النعمتين ويؤول القدم بقدم صدق عند ربهم وأمثال ذلك. ثم أجدهم مع ذلك يجعلون كلام الله تعالى معنى قائما بالذات بلا حرف ولا صوت, ويجعلون هذه الحروف عبارة عن ذلك المعنى القائم.


(١) هذه الرسالة توجد ضمن مجموعة ((الرسائل المنيرية)) وهي خير ما كتب في بابها وكاتبها خير من رجع إلى الحق ثم نصح, كما فعل ذلك إمامه الأشعري قبله, ورسالته خير من الإبانة للإمام الأشعري في عرض منهج السلف, وخاصة المسائل التي اختارها, فتحدث عنها رحمة الله عليه.
(٢) رواه البخاري (٧٢٠٤).
(٣) رواه مسلم (٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>